نقطة نظام.. صحافة تختنق

تعتمد الصحف في إيطاليا على ربط المجرمين الأجانب بجنسيتهم تعتمد الصحف في إيطاليا على ربط المجرمين الأجانب بجنسيتهم

.

تعيش الصحافة المغربية حاليا واحدة من أحلك الفترات التي مرّت عليها، ربما منذ الاستقلال، إن لم يكن منذ أول ظهور للصحافة قبل أكثر من قرن. حلّت جائحة كورونا بهذا القطاع وهو يئن تحت وطأة تحالف واسع يضم كلا من تراجع المقروئية الضعيفة أصلا، وهجرة الموارد المالية الخاصة بالإعلانات نحو عمالقة النت المنفلتين من أية سلطة أو رقابة وطنية، وهجوم القوى التي تتعمّد إفساد وإغراق الصحافة بصفتها سلطة رابعة وعينا ترقب تجاوزات الحكام وممارسات الرأسمال الخاص.

بقرار من الحكومة، جرى توقيف طبع وتوزيع الصحف، رغم أن دليلا علميا واحدا لم يؤكد علاقة العدوى بفيروس كورونا بلمس الورق. وفي الوقت الذي أدرجت فيه الأمم الديمقراطية الصحافة ضمن القطاعات الحيوية التي تضمن لها الدولة استمرارية خدماتها في عز فترات الطوارئ الصحية، باعتبار أن الحق في الخبر وتلقي الآراء والتعبير عنها لا ينفصل عن الحق في الحياة، تركت الدولة عندنا قطاعا هشا في مواجهة مباشرة مع اختفاء مفاجئ ودون سابق إنذار لسوق كان يوصف بالمزدوج، أي سوق القراءة وسوق الإعلانات.

اليوم، وبعدما تفضّلت الحكومة مشكورة برفع الحظر عن هذا القطاع، تركته يتخبّط في وضع أقل ما يمكن أن يوصف به هو النكبة، حيث الصحف عاجزة عن دفع ثمن الورق حتى تعود للصدور، ومنظومة التوزيع تواجه باعة يئنون تحت وطأة ثلاثة أشهر من البطالة والتشرد، وقارئ محجور عليه.

يكفي أن نعلم أن المنطقة 2، المشمولة باستمرار الحجر، تضم 83% من قراء الصحف، فهل صدر حكم بإعدام الصحافة؟