نقطة نظام.. النموذج التونسي

image image

نقطة نظام

ونحن نتخبّط في تدبير المرحلة الرابعة من الطوارئ الصحية، لا بد لنا من التفاتة اعتبار واستفادة من التجربة التونسية في مواجهة جائحة كورونا. لنتذكّر فقط أننا، وإلى وقت قريب، كنا في وضعية وبائية شبيهة ما كانت عليه تونس، إذا أخذنا بعين الاعتبار المعطيات المتناسبة مع عدد السكان، لكننا اليوم في وضع مختلف تماما؛ تونس خالية تماما من أية حالة إصابة بفيروس كورونا منذ أكثر من أسبوع، وتستعد لفتح حدودها أمام الوافدين عليها من الخارج، سواء المواطنون التونسيون أو الأجانب؛ فيما نحن نتخبّط في تدبير نظام التقسيم إلى منطقتين، ولا نخرج من بؤرة إلا لندخل في أخرى.

هذا الدرس العام الذي يجب علينا أخذه من أشقائنا في تونس، لا ينفصل عن درس آخر هو الذي يتعلّق بطريقة تدبير ملف العالقين في الخارج، فقد تابعنا كيف أصبحت الجنسية التونسية مصدر فخر في جميع أنحاء العالم، حين كانت الطائرات المجانية تجوب الأقطار بحثا عن العالقين كي تعيدهم إلى وطنهم، فيما مواطنونا المغاربة يعانون الإهمال والتشرّد.

لا نريد أن نسقط الطائرة بشكل متعسّف في حقل السياسة، لكن هذا الاستثناء التونسي في المنطقة العربية لا يمكن أن ينفصل عن التجربة الديمقراطية الناشئة والطموحة التي يتعهّدها أشقاؤنا التونسيون منذ عشر سنوات. كما لا يمكن أن نفسّر هذا النجاح الباهر، الدي نتمناه دائما لتونس، في مواجهة جائحة كورونا، عن البناء الدستوري والمؤسساتي، الذي يعاني صعوبات وتعثرات دون شك، لكنه محافظ على جوهره المتمثل في الإرادة الشعبية ومنع السقوط في الحكم المطلق.