نقطة نظام.. قنبلة موقوتة

العدادات العدادات

.

كشفت الفواتير التي توصل بها المواطنون في الأيام القليلة الأخيرة، من شركات التدبير المفوض التي تستفرد بالمواطنين من خلال اضطلاعها بمهمة سيادية وحيوية مثل توزيع الماء والكهرباء في عدد من المدن المغربية، أننا سنستيقظ يوما، إن لم نتدارك الأمر، على قنبلة اجتماعية حارقة، بسبب السلوك الجشع والأناني لهذه الشركات.

الفروع الماسكة بزمام قطاع حيوي في مدن مغربية كبرى، مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة، والتابعة، لغريب الصدفة، إلى اللوبي الفرنسي الذي ابتلي به المغاربة، عمدت إلى استباق الخروج الصعب والحذر الذي نحضّر له بعد شهور من الطوارئ الصحية، وبعثت فواتير أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها فتيل اضطراب اجتماعي شامل.

إذا كان هناك أي عزم حقيقي على مراجعة النموذج التنموي الحالي، فإن بدايته لا يمكن أن تكون إلا من خلال تحرير مثل هذه القطاعات الحيوية، لأن شركة أجنبية هدفها الوحيد هو الربح وخدمة مصالح دولتها الأم، لا يمكن أن نعوّل عليها في لحظات أزماتنا وفتراتنا الحرجة.

كيف يعقل أن نكون في سياق نوزّع فيه القفف والمعونات المالية الزهيدة رأفة بالأسر المغربية التي ضربتها جائحة كورونا، ونزوّد قسما غير يسير من طبقتنا المتوسطة بألفي درهم شهريا لإبقائهم على قيد الحياة، فيما تسارع شركات الماء والكهرباء إلى إمطارهم بفواتير تطالبهم بدفع أضعاف استهلاكهم المعتاد، تحت طائلة الحرمان من الماء والكهرباء في حال العجز عن ذلك؟

الأمر ليس خلافا بين طرفين متعاقدين، بل هو خطر محدق يهدد استقرارنا الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، لأن «غول» الغضب الذي يمكن أن تخرجه هذه الفواتير قد يلتهمنا جميعا.