نقطة نظام.. حدود الاجتهاد

التوفيق التوفيق

.

أبانت القرارات الأخيرة، الخاصة بإجراءات الانتقال إلى المرحلة الثانية من الطوارئ الصحية، حدود هامش الاجتهاد الذي يسمح به السياق المغربي في تدبير الحالات الطارئة كالتي نعيشها حاليا.

فبعدما كانت فتوى المجلس العلمي الأعلى الخاصة بإغلاق المساجد، حماية للصحة العامة وحفظا للأرواح، خطوة متقدمة في طريقة تعاطي المغرب مع الشق الديني من تدبير الجائحة، جاءت القرارات الأخيرة لتظهر حدود هذا الاجتهاد، حيث بقيت أسئلة المواطنين بشأن استثناء المساجد من القرارات الأخيرة عالقة.

لا حاجة لأحد بالتذكير الرائج هذه الأيام بشأن اختصاص المجلس العلمي الأعلى في المجال الديني، وعدم إمكانية اتخاذ السلطات قرارات مباشرة في هذا المجال، لأن الجميع يعرف هذا المعطى البديهي. تفسير لا يقدم الأجوبة الكافية، وهو ما يتجسد في استمرار الجدل عبر الشبكات الاجتماعية حول هذا الموضوع.

جدل مردّه إلى أن الإغلاق جرى عبر اجتهاد مشهود له بالجرأة والجمع بين البعدين الروحي والمادي، لكن الصمت الحالي يستدعي القيام بخطوات مماثلة، خاصة أن ملك البلاد وأمير المؤمنين سبق له الظهور في صور رسمية أثناء إحيائه ليلة القدر داخل القصر الملكي، حيث جرى اعتماد طريقة تضمن التباعد الجسدي، وبالتالي، حماية صحة المصلين.

وفي الوقت الذي تقوم فيه دول عربية وإسلامية أخرى بخطوات مماثلة، لضمان عودة الصلاة الجماعية في المساجد، مع حماية الصحة العامة، يسبب الصمت الرسمي في المغرب سجالات نحن في غنى عنها، حيث يتطلب الأمر، على الأقل، فتح نقاش علمي عبر القنوات الرسمية لتأطير الحقل الديني، تجنبا للانقسامات.