نقطة نظام.. حرث الجمل

رئيس الحكومة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة سعد الدين العثماني

نقطة نظام

ما معنى أن يقول رئيس الحكومة من أعلى منبر البرلمان إن الخروج من الطوارئ أصعب من دخولها، ثم لا نرى للحكومة ولا لوزرائها «حسا ولا خبرا» في لحظات الخروج الأساسية مثل تلك التي نعيشها حاليا؟ ثم ما معنى اختفاء التواصل الرسمي الوحيد حول الوضعية الوبائية بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، تزامنا مع انفجار الأرقام الخاصة بالإصابات الجديدة بفيروس كورونا؟ ثم ما الذي يمكن أن يدلّ عليه استمرار التعامل نفسه مع المواطنين العالقين في الخارج، وترك غالبيتهم الساحقة حتى الآن تحت رحمة التشرد والبعد عن أهاليهم والتزاماتهم المهنية والشخصية؟

إن المعنى الوحيد لهذه التصرفات هو إقناع المواطن المغربي، الذي كان يحلمفي بدايات هذه الجائحة بحصول ثورة تنقله إلى مصاف المواطنين الذين تقدّرهم سلطات بلدانهم وتتعامل مع الإنسان باعتباره أولوية في سياساتها، بأن ذلك مجرّد سراب، ووهم سرعان ما بدّده الواقع.

لقد استبشر الجميع منذ ثلاثة أشهر بالوجه الجديد الذي ظهرت به السلطات، وذهب البعض إلى التبشير بعهد جديد من الثقة المسترجعة بين المجتمع والدولة، وإمكانية البناء فوق ذلك لطي الكثير من صفحات الشك والريبة والغموض؛ لكن الواقع يأبى إلا أن يكذّب هذه الآمال، والدولة التي نشرت ممثليها في الشوارع والأزقة، يطاردون الفيروس «بيت بيت وزنقة زنقة»، هي نفسها التي عادت لتختفي فجأة تاركة طالب معاشو والمياوم والأجير المطرود في العراء الاقتصادي والسياسي.

لأجدادنا حكمة قديمة يضربون بها المثل حول الذي يهدر ما ينجزه بشكل شبه فوري، ويعبّرون عنها بمقولة: «للي حرث الجمل دكو»، وهو ما يكاد ينطبق على السلطات المغربية حاليا.