بسبب اختلالات متعلقة بالسلامة الصحية.. إغلاق سوق السمك بمراكش

سوق السمك سوق السمك

.

ساعات قليلة بعد المعاينة التي قامت بها لجنة مختلطة، أصدر كريم قاسي لحلو، والي جهة مراكش-آسفي/عامل عمالة مراكش، مساء أول أمس السبت، قرارا بإغلاق سوق السمك في المدينة نفسها، إلى حين تصحيح «الاختلالات المتعلقة بالسلامة الصحية داخله»، وإشعار السلطات للقيام بزيارة ميدانية ثانية للتحقق من ذلك، عاهدا إلى السلطة المحلية بمهمة تنفيذ القرار وتعليقه بباب السوق، الذي تسيره إدارة تابعة للمكتب الوطني للصيد البحري.

واستند القرار العاملي، عدد 629، على محضر اللجنة المختلطة التي قامت بزيارة معاينة لسوق الجملة للسمك، صباح اليوم نفسه، ووقفت على مجموعة من «الاختلالات التي من شأنها الإسهام في تفشي عدوى «كوفيد-19»، خاصة عدم احترام التباعد الجسدي بين مرتادي السوق، وضعف وسائل الوقاية الفردية والجماعية والتعقيم».

وكان الوالي لحلو أصدر تعليمات بتنظيم عملية التسوق بهذا المرفق العمومي، الواقع في منطقة «المحاميد»، في المجال الترابي لمقاطعة «المنارة»، إذ تكفلت السلطة المحلية، ممثلة في قائد الملحقة الإدارية «بوعكاز»، وأعوان السلطة، بالإضافة إلى مجموعة من عناصر الأمن الوطني والقوات المساعدة، ابتداءً من يوم الأحد 19 أبريل المنصرم، بالإشراف على تنظيم ولوج السوق، تفاديا للاكتظاظ الذي كان يعيشه ويخرق حالة الطوارئ الصحية، قبل أن تعود الأمور إلى سابق عهدها مع الرفع التدريجي لإجراءات الحجر الصحي.

ولم يصدر أي بيان عن جمعيات تجار ومنهيي السوق، حتى حدود صباح أمس الأحد، للتعليق على قرار الإغلاق، خاصة في ظل التخوف من أن يتسبب في خسائر مادية للتجار، الذين يحتفظون بالسمك لإعادة بيعه خلال الأيام الموالية.

واستنادا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018، في إطار مهمته لمراقبة تسيير مخطط الصيد البحري «أليوتيس»، عن الفترة الممتدة بين 2009 و2016، يعتبر سوق الجملة للسمك بمراكش ثاني أكبر سوق وطنيا، من حيث عمليات تسويق المنتجات البحرية، بنسبة 16%، بعد سوق الدار البيضاء، الذي يمثل نسبة 74% من إجمالي مبيعات أسواق السمك بالجملة في المغرب، في حين تبلغ حصة سوقي وجدة ومكناس 4% لكل منهما.

وحسب التقرير عينه، فمباشرة بعد تدشينه، في 2013، نقل تدبير سوق مراكش وأربعة أسواق أخرى لبيع السمك بالجملة، في كل من بني ملال، تازة، مكناس والرباط-تامسنا، إلى المكتب الوطني للصيد، وهي الأسواق التي أكد التقرير نفسه أن برنامج تحدي الألفية الأمريكي هو الذي أنجزها بتكلفة إجمالية قدرها 322 مليون درهم.

هذا، وسبق لفرع «المنارة» للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش أن طالب بإصلاح بناية السوق، وتوفير الشروط الصحية به، ضمانا لسلامة المواطنات والمواطنين الذين يقطنون بجواره، خاصة بمنطقتي «بوعكاز» و«المحاميد»، داعيا، في رسالة وجّهها إلى كل من وزير الفلاحة والصيد البحري، ومدير المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وعمدة مراكش، ووالي جهة مراكش-آسفي، إلى التدخل من أجل إعادة النظر في وضع هذا السوق ومحيطه، والذي قالت الجمعية إن «بنياته تعرّضت لأضرار كبيرة بعد ثلاث سنوات من تشييده، في ظل غياب أعمال الصيانة».
 وسجلت الجمعية ما اعتبرته «غيابا تاما للخدمات الاجتماعية الخاصة بالتجار، خاصة الصغار منهم، ناهيك عن عدم توفر مرتادي السوق، خاصة تجار التقسيط، على وسائل صحية لبيع منتجاتهم في السوق المحلي»، مشيرة إلى إغلاق المقهى الوحيد بالسوق بسبب سومته الكرائية المرتفعة، وعدم تسوية ملف محلات المأكولات الخفيفة، رغم الوعود التي تلقاها أصحابها خلال تنقيلهم من السوق القديم.