تأجيل جديد لملف المواطن الكويتي المتهم بافتضاض بكارة طفلة في مراكش

اغتصاب اغتصاب

.

للمرة الرابعة على التوالي، تتسبب جائحة “كورونا” في تأجيل ملف المواطن الكويتي المتهم باغتصاب وافتضاض بكارة طفلة، إذ قرّرت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية مراكش، الثلاثاء الماضي، تأخير المحاكمة لحوالي شهر، محددة 18 غشت المقبل تاريخا للجلسة السابعة من المحاكمة الابتدائية، التي لم يحضر المتهم سوى جلستها الأولى، التي مثل فيها معتقلا بتاريخ 28 يناير الفارط، قبل أن يفر إلى بلاده بعدما أصدرت الغرفة نفسها، برئاسة القاضي عبد الحق سيف الإسلام، حكما مثيرا للجدل قضى بالموافقة على ملتمس منحه السراح المؤقت.

واستنادا إلى مصدر قانوني، فإن برمجة تاريخ الجلسة الآتية تزامنا مع موعد العطلة القضائية، يعطي الانطباع بأن الحسم في هذا الملف سيتأخر إلى السنة القضائية المقبلة، مرجحا بأن يتم إعمال المسطرة الغيابية في حق المتهم.

في غضون ذلك، طالب فرع “المنارة” للجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، الدولة المغربية بأن تتقدم بطلب تسليمها المتهم لمحاكمته حضوريا أمام القضاء بمراكش، كما دعت، في بيان لها، الدولة الكويتية إلى تسليم مواطنها المتهم للقضاء المغربي، والوفاء بالتزاماتها الدولية، تفعيلا للمادة الرابعة من البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل، الخاص بالاستغلال الجنسي للأطفال.

 واعتبر البيان أن التغيب المستمر للمتهم الكويتي عن جلسات محاكمته، بيّن بأن الالتزام المكتوب الذي أدلت به سفارة بلاده لإحضاره أمام القضاء، “لم يكن سوى وسيلة للبحث عن إطلاق سراحه لغايات ظهرت جلية فور مغادرته السجن، ولم يكن ضمانة لحضوره للمحاكمة في حالة تمتيعه بالسراح المؤقت”، مذكّرا بأن المتهم “ع. س. ع” (24 سنة) تمكن من مغادرة المغرب ساعات بعد تمتيعه بالسراح المؤقت، مستغلا عدم إخضاعه للمراقبة القضائية وعدم سحب جواز سفره وإغلاق الحدود في وجهه.

وإذ أشارت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى أنها انتصبت طرفا مدنيا، بعد تنازل عائلة الضحية المفترضة عن متابعة المتهم، لفائدة المصلحة الفضلى للطفلة والقانون، أكدت أنها ستستمر في دفاعها عن حقوق الطفل والنضال ضد الاغتصاب والاستغلال الجنسي للقاصرات والقاصرين، داعية إلى وضع حد للإفلات من العقاب في جرائم الاغتصاب، والعنف الجنسي ضد الأطفال، وتوفير جميع الضمانات القانونية والنفسية والاجتماعية للإنصاف القضائي وفقا لقواعد العدل والإنصاف.

وكانت الجمعية الحقوقية نفسها أصدرت بيانا آخر، في وقت سابق، طالبت فيه الجهات القضائية المسؤولة بإعمال مسطرة تسليم المجرمين، بناءً على الاتفاقية الثنائية بين المغرب والكويت المبرمة في سنة 2008، داعيا في حالة عدم تجاوب السلطات الكويتية مع الطلب، إلى اللجوء إلى القانون الدولي، خاصة البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية، الذي يجيز إمكانية التقاضي الدولي المنصوص عليها في مادته الرابعة، كما ينص على تسليم المجرمين المتورطين في الجرائم المذكورة بين الدول، سواء كانت بينها أو لم تكن اتفاقيات دولية في هذا المجال.

 وطالبت الجمعية باستدعاء السفير الكويتي من طرف وزارة الخارجية المغربية، وإبلاغه احتجاجا رسميا على ما اعتبرته “خرقا للقواعد الدبلوماسية ومساعدة المتهم بالاعتداء الجنسي في حق طفلة على الإفلات من العقاب”، مشيرة إلى أن السفارة الكويتية أعطت بعدا سياسيا للقضية، من خلال لقاء السفير الكويتي بوزير العدل المغربي، وهو اللقاء الذي تناول حيثيات الملف نفسه، حسب ما صرّح به السفير الكويتي في أحد حواراته الصحافية، ناهيك عن تدخل السفارة نفسها في مجريات القضية، من خلال تقديمها ضمانة مكتوبة للمحكمة تتعهد فيها بإحضار المتهم لباقي جلسات محاكمته في حالة تمتيعه بالسراح المؤقت، وهو ما لم تلتزم به لاحقا، إذ إن السفارة “وفرت له جميع الإمكانيات المادية واللوجستيكية والتغطية السياسية ليتمكن من الفرار من العدالة ومغادرة التراب الوطني، متجاوزة بذلك الأعراف الدبلوماسية”، يقول بيان الجمعية الحقوقية.

 واستنكرت الجمعية، بشدة، ما اعتبرته “تدخلا فظيعا للسفارة الكويتية في شؤون القضاء المغربي”، متهمة إياها بعدم احترام الالتزامات الدولية لبلدها، الذي يعد من الدول الموقعة والمصادقة على اتفاقية حقوق الطفل والبروتوكول الملحق بها، وهي الاتفاقية التي تعتبر الاستغلال الجنسي واغتصاب القاصرين انتهاكات جسيمة لحقوق الطفل.

 الجمعية نددت بما اعتبرته “أساليب التضليل التي حاولت السفارة الكويتية تمريرها، من خلال ادعائها أن مدة الاعتقال الاحتياطي كانت طويلة جدا بالنسبة للمتهم الكويتي، فضلا عن تشكيكها في سن الضحية، زاعمة أنها ليست قاصرا”، وهو ما اعتبرته الجمعية “مزاعم للتغطية على انتهاك جسيم لحقوق طفلة، لا يتجاوز عمرها 14 سنة، تعرضت للاغتصاب وافتضاض بكارتها”. 

 ولمحت الجمعية إلى احتمال وقوع جناية “الاتجار بالبشر”، في ظل التنازلين المكتوبين لوالدي الضحية المدلى بهما من طرف دفاع المتهم، والشكاية المقدمة من طرف أحد أفراد عائلة هذا الأخير، التي يتهم فيها والدي الضحية بـ”النصب والابتزاز”.

كما طالبت الجمعية بإعادة فتح تحقيق معمق مع كل من له علاقة بالقضية، سواء من قريب أو بعيد، خاصة مالك الفيلا بمنطقة “النخيل”، التي كانت مسرحا للجريمة المفترضة لاغتصاب الطفلة وافتضاض بكارتها، وهي الفيلا التي تقول الجمعية إنها تحوم حولها شبهة إعدادها كوكر للدعارة الراقية، بالإضافة إلى صاحبي الملهيين الليليين “البولينغ” و”W”، اللذين لم يتقيدا بقرار منع القاصرين من دخول العلب والأندية الليلية، خاصة وأن محضر الضابطة القضائية، الذي أعدته فرقة الأخلاق العامة، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، تضمّن تصريحات بارتياد المتهم رفقة الضحية المفترضة للعلبتين الليليتين المذكورتين…