الهيئة الصحراوية.. الفاتحي: تأخر الإجراءات القانونية يؤكد وجود حسابات سياسية

عبد الفتاح الفاتحي عبد الفتاح الفاتحي

.

كيف تنظر إلى التطورات الأخيرة في ملف الصحراء في شموليتها؟

يستوعب المغرب سياق توجيه جبهة البوليساريو لانفصاليي الداخل قصد جره إلى مواجهة، عبر التطاول على قدسية الإجماع الوطني حول ملف الوحدة الترابية. وحيث إن سياق هذا التخطيط تزامن مع تحريض جبهة البوليساريو لمحسوبين عليها لقطع الطريق التجاري الدولي في معبر الكركرات، فإن الجبهة استبقت هذا التخطيط برسالة تحذيرية بعثتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة تهيئوه فيها من أن المغرب سيقوم بحملة تصعيد للتخلي عن المسار الأممي في ملف نزاع الصحراء.

ولهذه الحيثيات وسياق شروع مجلس الأمن الدولي مناقشة ملف نزاع الصحراء في أكتوبر المقبل، جرى إرجاء تحرك النيابة العامة عن فتح تحقيق حيال المس والتحريض على النظام العام والمس بقدسية الوحدة الترابية للمملكة.

كيف تفسر تأخر النيابة العامة في الرد على تأسيس الهيئة الجديدة؟

إن تأخر الإجراءات القانونية يؤكد وجود حسابات سياسية قبل الإجراءات القانونية. وبعد تأكيد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني على أن الحل الوحيد والواقعي هو الحكم الذاتي، جرى تحريك الدعوى العمومية.

هل من الممكن أن توظف البوليساريو هذا البلاغ إعلاميا وسياسيا؟

أعتقد أن تحريك المسطرة القانونية، سيتم بما لا يمكن الجبهة من نقط توظفها سياسيا لصالح موقفها التفاوضي، لا سيما أنها عاودت دفوعاتها بالورقة الحقوقية في الصحراء لممارسة ضغط على بعثة المينورسو، إذ باتت تتهمها بالحياد عن مهمتها في تنظيم الاستفتاء. وأعتقد أن الجبهة صارت تدفع بمواليها إلى الانتحار الحقوقي والسياسي، وهي بذلك تلعب آخر أوراقها في لعبة الصراع الإقليمي الذي تقوم به لصالح الجزائر. وهي تعلم أن الضغط في اتجاه التسريع بتعيين مبعوث جديد إلى الصحراء صعب التحقيق في الوقت الراهن، وهو ما يعني ضمنيا حفظ ملف نزاع الصحراء، لعدم وجود جديد في الملف يمكن أن يهيئ الأجواء أمام نجاح إيجاد تسوية سياسية لنزاع الصحراء.

عبدالفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية.