نقطة نظام.. سلطة غير ملهمة

الشرطة- حالة الطوارئ الشرطة- حالة الطوارئ

.

كما هو واضح، فإن إدارة السلطات لعملية تشديد إجراءات الطوارئ ثم تخفيفها، مربكة للفهم، وعلى ما يبدو كذلك، فإنها غارقة في طابع التظاهر. في الدار البيضاء، مثلا، وقد تحولت من الناحية الإحصائية إلى بؤرة للجائحة، فإن السلطات تتصرف على نحو غريب؛ فهي تمدد سريان الإجراءات المتشددة كل أسبوعين دون أن يتحقق أي تأثير في الواقع. لثلاث مرات، لم تكن لتلك التدابير أي فائدة، فقد تصاعد حجم الإصابات وكأن الإقليم ترك لمصيره. وفي الحقيقة، فإن تشديد تدابير الطوارئ لم يكن، بشكل عام، سوى خطوط مرسومة على الورق، فيما بالكاد يمكن تمييز الوقائع على الأرض عما كان يحدث في الأوقات العادية. والحال هذه، فإن السلطات وهي تقف وكأنها مكتوفة اليدين إزاء وضع غير مستقر بتاتا، قررت، في التمديد الثالث، أن تسمح بتشغيل المدارس. ما يعنيه ذلك ببساطة هو أن هذه السلطات قد أفرغت بشكل نهائي عملية تشديد الإجراءات من مضمونها. ستكتفي من الآن فصاعدا بالتظاهر بالقيام بشيء. بقيت الحواجز المنصوبة لقوى إنفاذ القانون وحدها في مداخل الدار البيضاء، مثل مظاهر على وجود تغيير شكلي ينبغي، من فضلكم، الانتباه إلى وجوده. 

ليس محددا كيف يجري تقييم الأوضاع من لدن السلطات، أو المناهج المعتمدة لرفع درجة الإنذار أو خفضها. بيد أن التساؤل مشروع حول الكيفية التي تسمح بها السلطات لنفسها بالترنح، صعودا وهبوطا، بين مؤشرات الإنذار دون أن تتغير الوقائع على الأرض.

على نقيض ذلك، تتصرف السلطات في طنجة وكأن الواقع لا يتبدل. في تلك المنطقة، حيث كانت الجائحة قد تفشت في الصيف، وجرى عزلها بالكامل تبعا لذلك، مازالت السلطات على الورق، وبعد ثلاثة أشهر، تصنفها كمنطقة 2، فيما لم يعد عدد المصابين يتجاوز بالكاد نصف دزينة في اليوم. ربما جرى نسيانها.

على كل حال، الوقائع على الأرض عصية على التليين عندما تفقد الرجحان المطلوب في القرارات. حرب السلطات على الجائحة لم تعد ملهمة، وبعض الإدارات المحلية فقدت الاهتمام وهي تصدر قرارات التشديد باسم «أقسام الشؤون الداخلية». وإذا استمر الحال على هذا المنوال، فإننا غالبا سنكون مضطرين، في نهاية المطاف، للخضوع فقط لتقدير أعوان سلطة، وسنكون مدعوين بدورنا إلى التظاهر وكأنها قد صدرت عن سلطة حقيقية.