المساوي العجلاوي: نعيش مرحلة سحب ورقة تمثيل البوليساريو لسكان الصحراء

مساوي العجلاوي مساوي العجلاوي

.

كيف قرأت التقرير الأممي الأخير في ظل السياقات الداخلية والخارجية الحالية؟

أولا، هناك سياقات إقليمية ودولية. إقليميا، هناك عدد من دول الجوار خرجت من مرحلة اضطراب أو اهتزاز، خاصة ما بين سنتي 2017 و2019. إذ إن 2020 هي مرحلة جديدة فيها تطورات سياسية، سواء في تونس أو الجزائر أو موريتانيا. وأيضا، على مستوى هذا الوباء وطرق معالجته وآثاره السلبية على كل القطاعات. ويمكن، كذلك، إدراج في السياق الإقليمي نشاط الدبلوماسية المغربية على مستوى فك النزاع، سواء في مالي أو ليبيا، وذلك بإشادة المجتمع الدولي، بما فيها منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي. علاوة على سياق الدور الذي يلعبه المغرب، باعتبار العمق الاستراتيجي للاستقرار الأمني لغرب المتوسط وجنوب أوروبا ومضيق جبل طارق على وجه الخصوص. وهذا ما جعل، مثلا، كاتب الدولة في الدفاع الأمريكي يوقع مع المغرب خريطة طريق لمدة 10 سنوات. وهي مختلفة شكلا ومضمونا عن الاتفاق الذي وقعته أمريكا مع تونس، بمعنى أن هناك الآن زخما إقليميا كبيرا مرتبطا بتموقع الدول الكبرى. هذه السياقات الإقليمية هي التي جعلت تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في نسخته الأخيرة، لا يتضمن عددا من الأحداث التي وقعت مؤخرا، رغم أن البوليساريو و”الواجهة الجديدة للنظام الجزائري” حاولا أن يتموقعا في هذا التقرير، سواء من خلال تصريح رئيس الدولة الجزائرية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حديثا، أو من خلال التغطية الإعلامية الجزائرية الرسمية بكل أطيافها لكل ما يخص الصحراء.

وهناك السياق المرتبط بما يجري داخل البوليساريو، لاسيما صراع الأجنحة بين الجناح الذي يمثل الزعيم المزعوم للجبهة إبراهيم غالي، والبشير البوهالي الذي تنتصر له الأجهزة الأمنية والعسكرية الجزائرية، ومع تغيير واجهة النظام في الجزائر هناك محاولة، أيضا، لتغيير واجهة قيادة البوليساريو. هذا ما يفسر الاستفزازات الأخيرة وتهديد الأمم المتحدة من قبل البوليساريو. كل هذا يترك أثرا في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الذي كان دوما يحافظا على التوازنات في تقاريرها. كما هناك سياق غياب المبعوث الشخصي الأممي في الصحراء، وهذا ما جعل التقرير الأخير يحمل عددا من الرسائل من حيث الشكل والمضمون.

كيف؟

داخل الاقتراحات التي قدمها تقرير غوتيريس هناك رسائل سياسية واضحة. أولا، التقرير يشيد بدور المغرب في حماية بعثة “المينورسو”، خاصة تسهيل عملية تنقلها عبر رحلات تجارية خاصة، ثم، أيضا، تعاون المغرب في إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس لموظفي البعثة الأممية. علاوة على أننا نقرأ بين فقرات التقرير أن الأمم المتحدة تتعامل (فيما يخص المغرب) مع دولة مسؤولة. في المقابل، وجه التقرير انتقادات قوية إلى البوليساريو، وبطريقة غير مباشرة إلى الجزائر، بحيث إنه لأول المرة يوجه التقرير انتقادات إلى قيادة الجبهة بخصوص محاولة خرق اتفاق وقف إطلاق النار. بالإضافة إلى أن التقرير يؤكد الوضع المأساوي في المخيمات من حيث التموين والتغطية الصحية، وذلك بالتزامن مع تحذير برلماني أوروبي من أن المساعدات التي يوجهها للمخيمات تباع في أسواق موريتانية. ويظهر أن الرسالة السياسية الكبيرة في تقرير غوتيريس هي إلحاحه على الحل السياسي الواقعي الدائم العادل المتوافق حوله. بمعني أنه يستند في ذلك إلى الدينامية التي خلقها المبعوث الأممي السابق كوهلر عبر الموائد المستديرة جنيف (1) و(2). وعليه، يقول غوتيريس بطريقة غير مباشرة إن القادم للأمين العام لن يخرج عن هذا المسار. بمعنى أنه يضع خريطة طريق للقاءات المقبلة. التقرير بمثابة تحذير للنظام الجزائري، لأن الرئيس الجزائري منذ دجنبر 2019 يحاول اللعب بورقة العلاقات المغربية الجزائرية.

ما دلالات عقد المؤتمر التأسيسي لحركة «صحراويون من أجل السلام» المعارضة للبوليساريو بالعيون؟

تجدر الإشارة إلى أن الوفد المغربي في الموائد المستديرة بجنيف كان مدعوما برئيسي جهتي العيون والدخلة، وأن الانتخابات السابقة الشفافة التي أجريت في الأقاليم الجنوبية بشهادة المراقبين الدوليين؛ كل هذا ينزع ورقة تمثيل البوليساريو لسكان الصحراء. تأسيس حركة «صحراويون من أجل السلام»، التي تجمع أناسا من المخيمات ومن الأقاليم الجنوبية وأمريكا اللاتينية، يجعل ملف الصحراء يأخذ زخما وتوجها يسحب مسألة تمثيلية البوليساريو لسكان الصحراء في تندوف. ملف الصحراء يتجه صوب منعطف جديد، ستكون فيه ورقة تمثيلية السكان والمنظمات التي تعكس رغبات السكان في واجهة البحث عن الحل السياسي الذي تنشده الأمم المتحدة.

(المساوي العجلاوي، خبير في ملف الصحراء)