نقطة نظام.. مزاج عكر

الهجرة الهجرة

.

بينما يخبو الاقتصاد، تنتعش الأعمال غير المشروعة بشكل غير مسبوق. لقد أقرت السلطات نفسها بواقع ظالم؛ إن منظمات تهريب المخدرات تزدهر، فيما علقت مصائر الناس العاديين على الطريقة التي تدير بها السلطات ذاتها أزمة الجائحة.

الوضع مقلق حقا؛ وليس وكأن منظمات تهريب المخدرات مفيدة في تقليص عجز الاقتصاد عن الحركة في هذه الأوقات، وإنما لأن الناس يشعرون بالقنوط، كما الشك والخوف من مستقبل غير واضح المعالم. يفسر ذلك موجة الهجرة غير القانونية بواسطة القوارب إلى أي مكان يقع شمالا على البحر. تظهر المشاهد الملتقطة لوصول قوارب مليئة بالمهاجرين المغاربة إلى سواحل إسبانيا، ملامح درامية لأولئك الشبان الذين، على ما يبدو، أثقلهم اليأس، فيما تضج الشبكات الاجتماعية بالابتهالات لمغادرة البلاد.

في الواقع، ما يحدث في المغرب حاليا مماثل تقريبا لما هو جار في دول أخرى تشبهه. في تونس والجزائر ومصر، تفرغ قرى من أهاليها بحثا عن طريق إلى أوروبا. عائلات بأكملها تودع مدخراتها لدى شبكات الهجرة للحصول على فرصة جماعية للمغادرة. وفي طريق ذلك، تحدث المأساة. في شمال البلاد، على سبيل المثال، كان المئات من الشبان يغامرون بحياتهم، وهم يهاجرون سباحة إلى سبتة. آخرون كانوا يكتفون بركوب ألواح تزحلق، أو طوافات صغيرة. ولسوف يلفظ البحر الكثير منهم موتى.

يتعين الانتباه إلى تزايد حجم الهجرة الجماعية من البلاد. إن غض النظر، كما التقاعس في إصلاح بنية الاقتصاد، سيلوث صورة البلاد حتما. سيجعلها مثل سجن يحاول الجميع الفرار منه. لقد تضررت البلاد كثيرا من مشهد سواحل البلاد قبل سنتين حينما سرت شائعات نقل الأفراد مجانا بواسطة زوارق سريعة كانت تستخدم لتهريب المخدرات. يجب أن يستفاد من ذلك الدرس.

وكما يبكي أولئك المهاجرون فرحا وهم يتدفقون على شواطئ غريبة عن بلادهم، ذرف المئات من الآخرين الدموع لأن الدولة تخلت عنهم في الخارج، ولم تسمح بعودتهم إلى بلادهم. لحوالي سبعة أشهر، علق الكثيرون في سبتة ومليلية، كما في دول أخرى، وقد عوملوا وكأنهم ليسوا مغاربة. بين هؤلاء وأولئك، ليست هناك فوارق حينما يكونون جميعا مجبرين على وضع الشعور الوطني في موضع تساؤل.