نقطة نظام.. إنقاذ الصحافة

الصحافة الصحافة

.

يجري حاليا ما يمكن وصفه بمحاولات «غير» يائسة لإطلاق حوار وطني معبئ حول وضعية الصحافة في المغرب، بعد الخروج من فترة «الاحتضان» المالي التي تكرّمت بها الدولة على المقاولات الصحافية. والحقيقة أن المشهد الإعلامي مقبل، دون أدنى مبالغة، على مرحلة انهيار شبه شامل، بعد تضافر عوامل مهنية وسياسية واقتصادية مع الجائحة التي سرّعت وصول لحظة كنا نظنها مؤجلة إلى حين.

في الحقيقة، ونحن نطرق باب هذه المحاولة الجديدة، نحتاج إلى لحظة تأمل واعتراف، كي لا نقول نقدا ذاتيا، لنقرّ بأن الوضعية التي يوجد عليها المشهد الصحافي المغربي لا تخلف كثيرا عما نسجّله بكثير من النقد والقسوة عن المشهد الحزبي والنقابي والمؤسساتي للمملكة.

ضعف وترهّل عام في القيام بالوظائف الأساسية للصحافة، وعجز شبه تام عن ضمان الحد الأدنى من الاستقلالية والقوة المضادة التي يفترض في أية صحافة لعبها لفائدة المواطن والديمقراطية والمصلحة العليا المشتركة.

هل نسلك الطريق السهل ونلقي باللائمة على الدولة والسلطات بصفتهما المسؤول الوحيد عن هذه الوضعية؟ لا شك أن المقاربة المهيمنة قائمة بالفعل على تنميط أشكال ومضامين التعبيرات السائدة في الفضاء العام، وأن المنابر الإعلامية اعتراها ما أصاب غيرها، من أحزاب وجمعيات ونقابات، من إضعاف مقصود ومحاصرة وتضييق واستهداف… لكن كثيرا من الكلام ينبغي توجيهه إلى الذات والاعتراف به.

لقد انخرطت جل الهيئات والمؤسسات المهنية في لعبة التوازنات والحسابات الرسمية، واستطابت ضرع العطايا، سواء المباشرة كالدعم العمومي، أو غير المباشرة كحصص ريعية من سوق الإشهار، وتراجع تدريجيا الهمّ المهني إلى الخلف، تاركا الساحة لعقليات ربحية وتجارية لا ترى في المقاولات الصحافية أكثر من وسيلة للاغتناء والتموقع والتقرّب، والضغط عند الحاجة، لانتزاع تسويات أو مطالب شخصية جدا. ومن هنا تبدأ رحلة إنقاذ الصحافة.