عمدة مراكش  لـ”اليوم 24″: انتصرت على كورونا بالرغم من إصابتي بمرض السكري- حوار

العربي بلقايد العربي بلقايد

.

كيف عشت تجربة الإصابة بمرض كورونا الناتج عن فيروس “كوفيد 19″؟

إنسانيا، يشعر كل واحد منا أنه معرض لبعض الأخطار التي لم يكن ينتظرها، ولكي أكون أكثر صراحة تحس بالضعف البشري، فحتى لو كان الإنسان يتمتع بصحة جيدة، فهي قابلة للضعف أمام فيروس غير مرئي وغير معروف يكشف ضعفه وعلته ويرده إنسانا منهكا لا يستطيع الخروج أو العمل أو الاشتغال، وهذا يدل من ناحية أخرى على إنسانية الإنسان، ويؤكد أن الإنسان خُلق ضعيفا.

كيف أصبت بالفيروس؟ ومتى بدأت أعراضه تظهر عليك؟

لا أعرف بالضبط، ولكن ربما في آخر لقاء مع أعضاء وممثلي نقابة المجلس وحضره الأستاذ توفلا، رئيس مقاطعة المنارة، شعرت حينها بنوع من العياء وقبل أن أشعر بذلك الإنهاك، علمت بإصابة السيد توفلا، الذي جرى نقله إلى مستشفى بنكرير. وبعد آخر لقاء جمعنا بـ10 أيام تقريبا شعرت بنوع من التعب ومن هنا بدأت قصتي مع الفيروس. لذلك أرجح، ربما، هذا اللقاء.. وقتها انتقلت إلى شقة لأعزل نفسي عن الأسرة، لكن بعد إصابة ابني وابنتي وزوجتي انتقلنا إلى حجر كلي في البيت.

التعب والإنهاك دفعك إلى إجراء فحص مخبري، كيف كان إحساسك عندما جرى إخبارك بنتيجته الإيجابية؟

ستتفاجئين إن قلت إنه كان لدي استعداد نفسي مسبق لتلقي هذا الجواب لأننا في موقع متقدم من المسؤولية ولا يمكن أن لا نكون حاضرين في الميدان ونستمر في عملنا اليومي الدؤوب على مستوى المجلس الجماعي، وإن كنا خففنا من عدد الموظفين خلال تلك الفترة وقاية لهم، لكن الإدارة استمرت في عملها، كما الأشغال كانت مستمرة والإنارة العمومية، التعقيم…، كلها مرافق واصلت عملها طيلة فترة الحجر الصحي وخلال الأزمة الوبائية، وبالتالي، كان من الضروري أن أكون حاضرا في المكتب، أي إن جميع الأعضاء كانوا معرضين لخطر الإصابة، وأنا بدوري كنت لا أستبعد أن أُصاب، بالرغم من كل الاحتياطات والإجراءات الوقائية الموصى بها من طرف السلطات الصحية.

لكن لا بد أن تتربص بك المخاوف بعد إخبارك بالإصابة، وكما قلت إن الأمر مرتبط بإنسانية الإنسان. أليس كذلك؟

ما سبب لي نوعا من التوجس هو الحالات الموجودة في المستشفى، والحالات التي تعاني اختناقا وأعراضا كبيرة تعسر العلاج، وبالتالي، كنت جد متخوف من أن تتطور حالتي وأصل إلى مرحلة الاستعانة بالتنفس الاصطناعي، خاصة وأني أعاني من مرض السكري، وهو من الأمراض المزمنة التي تكون عادة مستهدفة من الفيروس ويكون أصحابها في المستشفى.. كانت حالتي مستقرة والأعراض اقتصرت على الحرارة والعياء، ويبدو أنني اكتشفت الفيروس في بدايته وبدأت فورا في تلقي العلاج، لذلك لم تتطور حالتي أو تسوء.

على حد علمي، حتى بعد إصابتك بالفيروس وخلال فترة العلاج المنزلي واصلت عملك عن بعد. هل هو نوع من المكابرة؟ وكيف تمكنت من المزاوجة بين العمل والعلاج؟

بقيت مستمرا أتابع مجريات العمل عبر الهاتف، فبالرغم من حملي الفيروس كنت أشعر أن حالتي مستقرة، وبالتالي كنت قادرا على العمل، إذن استمررت في ممارسة عملي ولم أغلق هاتفي أبدا، لم أكن متردد بهذا الخصوص. 

بعدما تعافيت من الوباء، ألم يؤثر الفيروس في نشاطك السياسي والاعتيادي اليومي؟

أثر قليلا، إذ لم يعد لي أي نشاط خارجي لمدة أكثر من 20 يوما، وأيضا حتى بعدما تعافيت بقيت محتاطا وحذرا للغاية. ومن حسن الحظ أن أحد الأطباء كان يتابع حالتي عن قرب.

هل ألغيت نشاطات سياسية بسبب الإصابة بالفيروس؟

لا، كان لدي لقاء واحد يخص الأمانة العامة للحزب ولا أتذكر هل شاركت فيه أو لا. 

أتهاب اليوم فكرة معاودة الإصابة بالفيروس بعد التجربة الأولى؟

جدا، وبالرغم من إصرار عدد من المقربين على أن من أصيب بالفيروس لن يُصاب مرة أخرى وهو ما تقوله دراسات علمية، لكن أرتعب من فكرة أن أصاب مرة أخرى بهذا الفيروس لأنه جد منهك ومؤلم.