عادل بنحمزة: إننا في حاجة إلى توافق وطني وقول الحقيقة كاملة حول كورونا -حوار

بنحمزة بنحمزة

*عادل بنحمزة: محلل سياسي وبرلماني سابق

 ما هي أهم سمات مغرب ما بعد كورونا في توقعك؟

أعتقد أن الصورة العامة لن تكون مختلفة جذريا عن الفترة السابقة على كورونا، الجديد هو أن كثيرا من الأعطاب ذات الطابع البنيوي في السياسة والاقتصاد، ستظهر بشكل حاد وستظهر آثارها بشكل واضح بحيث لا يمكن إخفائها، على هذا الأساس يمكن توقع زيادة كبيرة في الطلب الاجتماعي، وأن تزداد الفوارق الطبقية، وستنزلق كثير من الأسر إلى الفقر، وسيزداد تقلص الطبقة المتوسطة، كما أن التفاوتات المجالية ستزداد بحدة أكبر، خاصة إذا دخلنا سنة أخرى من الجفاف، هذا المزيج سيحمل تحديات سياسية، اقتصادية، اجتماعية وأمنية، إذا لم نحسن تدبيرها، فإنها قد تشكل تركيبة مولوتوف خطيرة لا يمكن معرفة نتائجها بدقة.

 المغرب مقبل على محطة انتخابية في السنة المقبلة، هل ستنجو خريطتها السياسية من تأثيرات الوباء؟

مع الأسف الانتخابات لا تمثل اليوم رهانا حقيقيا بالنظر إلى حجم التحديات الكبيرة التي تفرض نفسها على بلادنا، ودعيني أذكر أن بلادنا قبل أزمة كورونا كانت تعرف نقاشا حول بلوغ الاختيارات التنموية التي تم اعتمادها إلى اليوم، حدودها القصوى، ولم يقتصر الأمر على المحللين أو من يتبنون خطابا معارضا، بل هذه الخلاصة عبر عنها الملك أكثر من مرة بشكل مباشر وغير مباشر، وتداعى الجميع بحثا عن نموذج جديد للتنمية. كما حذرت تقارير دولية من أننا نمضي مرة أخرى إلى السكتة القلبية، وأخطر الخلاصات كانت تتمثل في إفلاس الرأسمال الاجتماعي، وتحول الناس إلى البحث عن الحلول الفردية، وخطورة ذلك تتمثل في كوننا كأمة لم يعد لنا حلم أو مشروع مشترك، علما أننا في مرحلة دقيقة من الناحية الديمغرافية، إذ سنعيش السنوات الأخيرة من بلوغ السكان النشيطين أقصى المعدلات وسنشرع في انقلاب الهرم الديمغرافي، وبالتالي فإن عدم استثمار الامتياز الديمغرافي الذي نعيشه اليوم، ستكون له تبعات لا يمكن تداركها، لهذا فالانتخابات لن يكون لها تأثير كبير، بل على العكس من ذلك، قد يؤدي ضعف الحماس الشعبي إلى إفقادها مزيدا من المصداقية، لهذا نحن بحاجة إلى توافق وطني وإلى خطاب الحقيقة، بدل الصراع الذي لا يساهم سوى في عزلة النخب الحزبية والسياسية، وهو ما لا يساعد في قيام لحظة جديدة مختلفة بلادنا في حاجة ماسة إليها.

على المستوى الديمقراطي، وما يرتبط به من مجال الحريات وحقوق الإنسان بالمغرب، أي مشهد ترى أنه سيسود بعد أزمة الوباء؟

ما قلته عن الجو العام يشمل، بالتأكيد، مستوى الديمقراطية وما يرتبط بها من حريات وحقوق الإنسان، لهذا قلت إننا في حاجة إلى توافق وطني وقول الحقيقة كاملة، لأن الاستمرار في حالة إنكار جماعي سوف لن يزيد سوى في توتر الأوضاع، وهذا الأمر ستنتج عنه ردود فعل ستغلب الجانب الأمني، وهذا الأمر لن يساهم سوى في تعقيد ما هو معقد، وسيصعب إمكانية إيجاد حلول قد تكون سهلة وممكنة في الظروف العادية، لكنها تصبح مستحيلة عندما يغلب منطق الصراع على منطق التوافق، إذ لا يجب أن نسقط من الحساب أن هناك قوى محافظة في الدولة والمجتمع لا ترى مصلحتها في حدوث تحول حقيقي على المستوى الديمقراطي، وهذه القوى حققت مكاسب كبيرة منذ عقود، لهذا لا يجب توقع أنها ستستسلم بسهولة بوجود الوباء أو بدونه.