حكومة تايلاند تتراجع أمام مظاهرات حاشدة غير مسبوقة تطالب برحيلها وإصلاح النظام الملكي

3208979289 3208979289

..

اضطرت السلطات التايلاندية إلى التراجع عن مواجهة الحراك الشعبي المستم، منذ أسابيع، بقيادة طلبة الجامعات، والداعي إلى إسقاط الحكومة، وإقرار ديمقراطية حقيقية، وإصلاح النظام الملكي القوي في البلاد.

وأمام قوة المظاهرات المطالبة برحيله، اضطر رئيس الوزراء “برايوت تشان أو تشا” إلى إعلان رفع حالة الطوارئ، التي سعى من خلالها، سابقا، إلى تحجيم الحراك الشعبي المناهض له.

واكتسبت الحركة المؤيدة للديمقراطية، التي يقودها الطلاب، زخما متصاعدا، منذ منتصف يوليوز الماضي، مع دعوة المتظاهرين، معظمهم من الشباب، إلى الإطاحة برئيس الوزراء، وهو قائد عسكري سابق، وصل لأول مرة إلى السلطة في انقلاب عام 2014.

كما طرح بعض قادة الاحتجاجات مطالب مثيرة للجدل، وغير مسبوقة لإصلاح النظام الملكي الفائق القوة، والثري، الذي يتغلغل تأثيره في كافة جوانب المجتمع التايلاندي، والذي يرفع الملك إلى مرتبة شبه إلهية، ويجعل مسؤولي الدولة يسجدون تحت أرجله.

ويستحوذ الملك “فاجيرالونغكورن” على ثروة صافية، قدرت قيمتها، خلال العام الجاري، بنحو 30 مليار دولار أمريكي، ما يجعله أغنى حاكم في العالم، كما تمنع القوانين المحلية المواطنين من توجيه أي انتقاد إلى الملك، إذ إن النظام الملكي محمي بأحد أكثر القوانين صرامة في العالم.

61df5be_25061-157m7cc.y255vzpvi

وعلى عكس أسلافه من الملوك التايلانديين، تميز فاجيرالونغكورن، الملك الحالي للبلاد، بتعدد زيجاته، وآخرها اقترانه، العام الماضي، بالملكة سوثيدا، وهي الزوجة الرابعة له، وكانت تعمل مضيفة طيران، قبل ذلك.

وفرضت إجراءات طوارئ “مشددة”، الأسبوع الماضي، بعد أن قام متظاهرون مناهضون للحكومة بإشارة تحد غير مسبوقة، رافعين ثلاثة أصابع لدى مرور موكب الملكة سوثيدا، لكن الحظر المفروض على التجمعات لأكثر من أربعة أشخاص فشل في احتواء عشرات الآلاف من المتظاهرين، الذين تجمعوا، يوميا، عند تقاطعات بانكوك الرئيسية، للمطالبة بتنحي برايوت.

 

وكان قائد الجيش السابق، العقل المدبر لانقلاب 2014 والذي تمسك بالسلطة منذ ذلك الحين، أشار في وقت متأخر الأربعاء إلى أنه يستعد لرفع حالة الطوارئ المشددة في إطار تحرك لنزع فتيل التوترات.

وقال برايوت في خطاب متل فز الأربعاء إنه يتعين على البلاد “التراجع عن حافة المنحدر الذي يمكن أن يفضي بسهولة إلى الفوضى”. ودعا في وقت سابق إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث الأزمة. وستعقد الجلسة الاثنين المقبل.

لكن الحكومة أعلنت في بيان الخميس سحب إجراءات الطوارئ، مشيرة إلى أن القرار جاء بسبب تحسن الوضع السياسي. وأضافت أن “حالة الطوارئ المشددة تراجعت وانتهت إلى وضع يمكن فيه للمسؤولين الحكوميين ووكالات الدولة تطبيق القوانين الاعتيادية”.

وتابعت “تم ايقاف جميع الظروف التي فرضت في ظل حالة الطوارئ المشددة”. ومنحت هذه التدابير الشرطة تفويض ا مطلق ا لتوقيف المتظاهرين ومصادرة المواد الإلكترونية التي ي عتقد أنها تهدد الأمن القومي.

وجاء تنازل برايوت الواضح بعد أن استخدمت السلطات خراطيم المياه الجمعة، فقذفت المتظاهرين العزل بمياه مخلوطة بمواد كيميائية في منطقة التسوق بوسط بانكوك. ودافعت السلطات عن استخدامها للقوة، قائلة إن ذلك تم وفقا “للمعايير الدولية”، لكن هذه التكتيكات أثارت انتقادات عبر المجتمع التايلاندي، ما دفع قوات إنفاذ القانون لعدم تكراراها.

واعتقل عناصر الأمن عشرات النشطاء خلال الأسبوع الماضي، العديد منهم من الوجوه البارزة للحركة المعارضة. واعتبر المحلل السياسي تيتيبول فاكديوانيتش أن إلغاء مرسوم الطوارئ “مجرد مناورة” تقوم بها السلطات لكسب الوقت وخفض حدة التوتر.

800_06edd4bae3da733

وتمكن منظمو المسيرات من تحدي الحظر من خلال الإعلان يوميا عن أماكن مختلفة للاحتجاج قبل ساعة من التجمع، متحايلين على السلطات التي حاولت إغلاق خطوط النقل العام لثني المتظاهرين. وشارك آلاف المحتجين في تظاهرة الأربعاء عند نصب النصر التذكاري في بانكوك، قبل التوجه إلى مقر الحكومة.

وأوقفت الناشطة باسالاوارى ثاناكيتويبولبول، وهي من قادة الحركة سبق أن سلمت السلطات “خطاب استقالة” من رئيس الوزراء، واتهمت بخرق إجراءات الطوارئ قبل الإفراج عنها بكفالة صباح الخميس. وقالت للصحافيين عند مغادرتها المحكمة “اختاروا اعتقالي ليلا بعد التظاهرة وفي زقاق صغير مظلم”.

واندلعت العديد من الحركات الاحتجاجية المناهضة للحكومة في تاريخ تايلاند الحديث المضطرب، إذ شهدت البلاد فترات اضطرابات سياسية طويلة وأكثر من عشرة انقلابات عسكرية منذ العام 1932.