نقطة نظام.. حيل حكومية

وزير الصناعة والتجارة مولاي حفيظ العلمي وزير الصناعة والتجارة مولاي حفيظ العلمي

.

بالمقدور تلمس الحيل التسويقية بشكل سهل في إدارة السلطات الحكومية أزمة كوفيد-19. هذه المرة، لسنا بحاجة إلى أي عمل خارجي (تحقيق صحافي أو رقابة مؤسسات فحص المال العام)، بل يكفي أن نراقب الوزراء أنفسهم وهم يديرون ظهورهم لبعضهم البعض لاكتشاف كم كانوا أغبياء أولئك الذين يصدقون أي شيء يعرض على التلفزيون.

وتبلغ المشكلة مداها حينما يجري اللعب على وتر المشاعر الوطنية في وسط معمعة حرب. تُستخدم تلك التقنيات عادة لمد الصفوف الأمامية للمقاتلين بالروح المعنوية الضرورية للفتك بالعدو.

في أزمة كوفيد19، لم يكن الهدف كذلك البتة، وإنما كان يشبه تلاعبا بقيم البورصة. يعمل مسؤولون حكوميون جاهدين على تلميع صورهم باسم الجائحة، وباسم القدرة على مواجهتها بوسائل محلية.

دعونا من الاضطراب الحاصل في تعزيز تدابير الطوارئ ثم تخفيفها، وهي تكاد تفقد منطقا موجها. كلا، هذه المرة، نرى كيف جعل وزير للصناعة والتجارة، اسمه مولاي حفيظ العلمي، من مواجهة الجائحة منصة للاستعراض الشخصي لبطولات لم تتحقق على أرض الواقع.

في بداية الأمر، سوَّق صناعة محلية لأجهزة التنفس الاصطناعي. كانت هذه الوسائل مطلوبة ومفتقدة في السوق الدولي. صناعتها في البلاد شكل ثورة. لا، لم تكن هناك أي ثورة، وقد تصدى وزير الصحة، خالد آيت الطالب، لكل تلك المزاعم سريعا، وأبطلها. ليست علمية وجُربت على نعجة! العلمي، بوصفه رجل تواصل أيضا مثل آخرين في حزب التجمع الوطني للأحرار، لا يستسلم للوقائع العصية على التليين، ومن ثمة فقد كان رده سريعا. أتى بصحافيين، وقدم سريرا للإنعاش عرضه باعتباره اختراعا مغربيا خالصا، ووعد بإطلاق المنتَج. لم يدم هذا الزعم سوى شهر -ولقد كان متأخرا- حتى قطع عليه وزير الصحة ذلك الطريق. تلك الأسرَّة غير صالحة للاستعمال.

إننا نقف إزاء معضلة؛ وزير يتهم بشكل ضمني وزيرا آخر بخداع أمة، فيما يتابعان في الوقت نفسه عملهما معا داخل حكومة واحدة. هناك شيء غريب يحدث يجعل من استعمال حيل التسويق الشخصي حقا حكوميا لا يمكن إخضاعه لأي محاسبة.