نقطة نظام.. حميد شباط دخل كما خرج

حميد شباط حميد شباط

نقطة نظام

عاد حميد شباط إلى البلاد كما غادرها قبل سنتين، سرا، لكن بجلبة كبيرة بين الطبقة السياسية. يوم رحل شباط، لم يكن هناك، على نحو دقيق، ما يفسر تلك الخطوة، فالرجل كان قد تعرض لسحل رسمي -بعضه مسجل بكاميرات المراقبة- أبعده عن حزبه كما عن نقابته. لكن، ما ضير ذلك بالنسبة إلى سياسي كانت هوايته أن يتخلص من خصومه بأكثر الطرق تدميرا للشخصية. فعل ذلك في الاتحاد العام للشغالين، ولسوف يعيده في حزب الاستقلال، بل حاول أن يطبق ذلك الأسلوب حتى في مواجهة خصومه السياسيين في الحكومة.

يمثل شباط أسلوبا في السياسة يخلط ما هو جدي بما هو بهلواني، وفي نهاية المطاف، بالكاد كان يمكن الشعور بأن الرجل يتمتع بشخصية رجل جاد. لم يشرح شباط سوى قليل من تفاصيل الحوادث السياسية التي شارك فيها، ثم غادر. كم كان يحلو له أن يُسمى في وسائل الإعلام «شخصا منفيا»، لكنه، من الناحية العملية، لم يكن كذلك. بوصفه رجلا حرفته السياسة -وهو أمر نادر في البلاد- فقد كان شباط يُسدد فاتورة حركاته البهلوانية نفسها التي كان يعتقد أنها قد تدفع إلى مجازاته. لكن، ماذا حدث له بالفعل؟ لا شيء؛ بقيت أعمال شباط مستمرة في البلاد، وعائلته لم يمسسها سوء. مقابل ذلك، كان شباط يرعى مصالحه التجارية عن قرب، في ألمانيا أو تركيا، دون مضايقة.

لقد عاد الآن، دون أي شعور بالضعف، ودون أي تفسير. دخل كما خرج. هل عقد صفقته؟ في الواقع، سيكون المرء ساذجا في تحليل هذه العودة وكأنها مجرد مصادفة. لا مجال لذلك في السياسة. لقد عاد شباط بمجرد رجوع إلياس العماري، وكذلك، بالتزامن مع تصاعد الدعوات إلى عودة عبد الإله بنكيران. ثلاثي صنع مرحلة مريرة من التاريخ السياسي للبلاد. هل هي مؤشرات قابلة لتحليل مستقبلي عما سيحدث بعد عام مثلا؟ يجب قولها بصراحة: الاستهتار بقيم السياسة، والاستخفاف بأقدار المسؤولين، والتحريك البهلواني للأحزاب والشخصيات ليست بوصفة قابلة للتجريب مجددا في 2021. لا ينبغي النصح بإعادة استعمال تلك الحيل الفجة التي لم تساعد بالمطلق على إحراز أي تقدم سياسي في المغرب.