عادل بنحمزة: لن تتأثر الانتخابات المقبلة بالمغرب بصعود بايدن رئيسا لأمريكا- حوار

جون بايدن، نائب الرئيس الامريكي باراك اوباما جون بايدن، نائب الرئيس الامريكي باراك اوباما

.

 كيف تنظر إلى التفاعل الذي حظيت به الانتخابات الأمريكية، خصوصا في المغرب، وما دلالته؟

أعتقد أن ذلك أمر طبيعي. الولايات المتحدة الأمريكية دولة عظمى، والتحولات التي تعرفها تنعكس بشكل مباشر وغير مباشر على العالم. إضافة إلى ذلك، هناك الكثير من القضايا التي تهم المغرب لواشنطن فيها دور كبير ومؤثر، مثل قضية الصحراء المغربية، وعدم الاستقرار في ليبيا، ومحاربة الإرهاب، والاضطرابات المستمرة في عدد من دول الساحل والصحراء، والتحولات التي تعرفها القضية الفلسطينية، خاصة بعد ما عرف بصفقة القرن، والضغوط على كثير من الدول بخصوص التطبيع مع الكيان الصهيوني، زد على ذلك أن هذه الانتخابات كانت استثنائية، والمنافسة كانت كبيرة بين المرشحين ترامب وبايدن، لذلك أرى أن الاهتمام بتلك الانتخابات أمر عادي وطبيعي ببلادنا وببلدان أخرى حول العالم.

ماذا تعني هزيمة ترامب في أثرها على السياسة الأمريكية؟

السياسة الأمريكية على المستوى الخارجي ستحافظ على نهجها، الذي يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية. صحيح أن هذه السياسة تأثرت إلى حد ما بأسلوب ترامب الخالي من الحد الأدنى من المبادئ والقيم، لكنها سوف لن تعرف تحولا جذريا، فبايدن سيرث تركة لا يمكن التخلص منها بسهولة، علما أن تخفيف الحضور الأمريكي في العالم واختيار المواجهات عبر وسطاء إقليميين، هما نهج بدأ في الحقيقة مع باراك أوباما، لكنه ظهر بشكل فج مع ترامب، الذي قام بمساومات بمنطق التاجر بالمعنى القدحي، وهو ما أسقط عن أمريكا رداء القوة العظمى، التي تتحمل مسؤوليات على مستوى النظام الدولي.

 لهذا أعتقد أن جو بايدن سيبقى وفيا لاختيارات إدارة أوباما التي كان جزءا منها. كما أنه سيعيد لواشنطن حلفاءها التقليديين في أوروبا وجنوب شرق آسيا.

 على مستوى السياسة الداخلية، سيكون بايدن مضطرا إلى إقامة التوازن بين اختيارات جناحي الحزب الديمقراطي، خاصة الجناح التقدمي، فيما يتعلق بالسياسات الاجتماعية، وأعتقد أن ملف الحماية الاجتماعية سيكون ذا أولوية.

يراهن البعض على صعود الديمقراطيين، من خلال القول إن الأمر سيخلق نوعا من الانفراج بعدما تنامى الخطاب السلطوي.. ما أثر ذلك على بلد كالمغرب؟

صحيح أنه عادة مع الإدارات الديمقراطية، تكون الإدارة الأمريكية أكثر حساسية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية، وكلما كانت الإدارة جمهورية كلما انحسر هذا الاهتمام، غير أن فترة ترامب لا يمكن قياسها بهذه المرجعية، حيث إن إدارته كانت مختلفة في كل شيء، لذلك من المرتقب أن تعود واشنطن مع بايدن إلى ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية، لكن كما كان ذلك سابقا بصفة انتقائية وبرغماتية تخدم، أولا وأخيرا، المصالح الأمريكية.

 فالتجارب تذكرنا بأن واشنطن في عهد رؤساء ديمقراطيين صمتت عن مذابح ديمقراطية، وبنت تحالفات مع أنظمة سلطوية في أكثر من مكان حول العالم، لذلك أفضل النظر إلى ذلك بكثير من الحذر والنسبية.

المغرب مقبل على انتخابات تشريعية، هل يمكن أن يكون لهزيمة ترامب، الذي كان يساهم في نشر خطاب مناهض للإسلاميين، أثر على وضعيتهم في المشهد السياسي المقبل؟

لا أعتقد ذلك. إن الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستجري في السياق المغربي، لن تتأثر بما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أنه لا يجب أن ننسى أن أولى الانقلابات على الإسلاميين كانت على عهد أوباما، ومع ذلك لم تحرك إدارته ساكنا، لذلك أعتقد أن النتائج التي سيحققها حزب العدالة والتنمية في المغرب ستبنى على كثير من العناصر؛ ربما آخرها حصيلته لعشر سنوات في رئاسة الحكومة.

عادل بنحمزة/ نائب برلماني سابق