أوراز: عوض غلق معبر الكركرات يجب التفكير في فتح معبر آخر يربط المغرب بالجزائر- حوار

رشيد أوراز رشيد أوراز

.

ما هي أهمية معبر الكركرات التجارية والاستراتيجية بالنسبة إلى المغرب؟

يعتبر معبر الكركرات بوابة المغرب إلى غرب إفريقيا وإلى دول إفريقية كثيرة، ونحن نعلم أن التجارة والقطاع الاقتصادي يكتسيان أهمية كبيرة، ولا يمكن أي بلد أن يتقدم دون علاقات تجارية دولية. ولم يكن المغرب وحده المتضرر من إغلاق المعبر، وإنما كل شركائه التجاريين، بدءا من موريتانيا، ودول جنوب الصحراء الكبرى وغرب إفريقيا التي تتعامل تجاريا مع المغرب، وهناك شركات خاصة كثيرة، سواء في المغرب أو في هذه البلدان، وأفراد وأسواق كثيرة سيتضررون لو استمر إغلاق هذا المعبر.

لا يمكن في القرن الواحد العشرين أن تلجأ الدول إلى إغلاق حدودها أمام تنقل السلع، فالاقتصاد الحديث قائم على التبادل التجاري وعلى تنقل الأفراد، هذا هو منطق العولمة، ولا يمكن إلغاء منطق التاريخ والرجوع إلى الوراء. المنطق الذي على أساسه جرى إغلاق هذا المعبر هو منطق قديم، ومع الأسف الشديد مازالت بعض الدول في المنطقة تؤمن بهذا المنطق؛ منطق الحدود عوض منطق التبادل، ومنطق الصراعات عوض منطق التعاون، ومنطق الحرب عوض منطق الاقتصاد والتجارة، وهذا لا يفيد أي بلد من بلدان المنطقة.

ماذا تعني العرقلة التي تعرض لها معبر الكركرات؟ وكيف تقيم أسلوب اللجوء إلى الضغط الاقتصادي لتحقيق مكاسب سياسية؟

ما يمكن أن أؤكده في هذا الجانب هو أن هذه العرقلة تعني إضرارا تجاريا أولا بالمصالح التجارية للمغرب، ثم بمصالح البلدان التي تستفيد من التجارة مع المغرب.

شخصيا، أعتقد أن المقاربة التي تلجأ إلى الضغوط الاقتصادية من أجل تحقيق مكاسب سياسية هي مقاربة عفَّى عليها الزمن، خصوصا حينما يتعلق الأمر ببلدان جارة. العكس هو المطلوب، وهو أن توظف الشراكة الاقتصادية والتبادل التجاري من أجل خلق منافع اقتصادية مشتركة، وعوض غلق معبر الكركرات، يجب التفكير في فتح معبر آخر يربط المغرب بالجزائر، لأن هذا التكامل الاقتصادي هو الذي سيجلب المزيد من الاستقرار للمنطقة وسيحل المشاكل، وسيجعل شعوب المنطقة تستفيد من التبادل التجاري فيما بينها. فعدد كبير من التكتلات الاقتصادية على الصعيد العالمي انخفضت فيها حدة التوتر. المقاربة التي تلجأ إلى الضغط الاقتصادي هي مقاربة متجاوَزة، ويجب على العكس منها فتح الحدود وتحقيق التكامل التجاري بين دول المنطقة من أجل حل المشاكل العالقة.

هل يمكن أن تشكل إعادة فتح المعبر مدخلا لتطور النزاع في المنطقة؟

أتمنى ألا يقع اللجوء لإعادة غلق هذا المعبر، وأرى أن إعادة فتحه جرت في شروط اتسمت بالكثير من ضبط النفس من لدن المغرب، وأن الدولة لجأت إلى الحلول الأقل كلفة لحل هذا المشكل، وقد فتح المعبر لأن هناك مصالح كثيرة توقفت، لكن بعدما استمر الإغلاق فترة طويلة نسبيا، وهي حوالي ثلاثة أسابيع. مع المرور الوقت، أتمنى أن تستوعب الجهات التي تدعو إلى إطالة الصراع في المنطقة أن إغلاق الحدود ليس حلا، ولن يسهم إلا في تعقيد الوضع. وأرى أن التطورات بصفة عامة إيجابية، سواء في ما يتعلق بالداخل العربي، أو في ما يخص رأي عدد كبير من الدول التي ساندت المغرب في هذه العملية، التي لم تكن لها جوانب عسكرية ضخمة.

أعتقد أن الأمور ستمضي في هذا الاتجاه إلا إذا كانت هناك نوايا لقوى كبرى تريد أن تزعزع الاستقرار في المنطقة، لكني أعتقد أن منطقة شمال إفريقيا فيها من الصراعات ما يكفي، وبعد كل هذه السنوات من التوترات ليست هناك دولة من الدول الكبرى، أو حتى من دول المنطقة، من لايزال يؤمن بأن الصراعات ستؤدي إلى مكاسب ما، الكل سيكون خاسٍرا. ويجب أن يكون ما يحدث في المنطقة دروسا لدولها، لكي تتحلل من المشكل القائم في الصحراء، وتستفيد من دروس الآخرين، وتحاول حل المشكل عن طريق التفاوض والتعاون، وتحقيق مكاسب لكل الأطراف، والخروج من هذا الصراع الذي لا يفيد المنطقة، خصوصا الدول الجارة للمغرب شرقا وجنوبا.

رشيد أوراز/ باحث بالمعهد المغربي لتحليل السياسات