تاج الدين الحسيني: الاتصال الهاتفي بين الملك والرئيس الموريتاني له ما بعده

الغزواني محمد السادس الغزواني محمد السادس

.

ما هي سياقات ودلالات الاتصال الهاتفي بين الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني؟

يظهر واضحا أن الوضعية في المنطقة أصبحت تعيش منعطفا جديدا نحو مزيد من التوتر، وهذا يطرح سيناريوهات عدة من بينها السيناريو الأقصى، وهو المواجهة مع الجزائر. أعتقد أنه في ظل هذه الظرفية المتوترة التي تلح وتصر فيها البوليساريو على مواصلة أعمالها الاستفزازية العدائية ضد المغرب، قد تتطور الأمور إلى أكثر من ذلك، وعليه فالتنسيق الإقليمي يفرض نفسه في هذه الظرفية. فموريتانيا ولو أنها حلقة ضعيفة في المنطقة المغاربية، لكنها دولة مهمة في الحفاظ على توازن القوى الإقليمي، ولذلك فالتنسيق معها يفرض نفسه بقوة منذ استرجاع المغرب لصحرائه. وربما لن يكون هذا التنسيق في الجانب الأمني والعسكري والجوانب الاستراتيجية المرتبطة بالتوتر فقط، بل حتى على مستوى التعاون الاقتصادي وفي كل المجالات الأخرى.

تجدر الإشارة إلى أن موريتانيا هي نقطة امتداد المغرب نحو إفريقيا الغربية، ونحو إفريقيا جنوب الصحراء. موريتانيا لها علاقات وطيدة تاريخيا مع المغرب سواء على مستوى التعاون الثنائي أو على مستوى استفادتها من الصادرات المغربية، وكل المواد الغذائية الأساسية، كما أن طلابها يدرسون في الجامعات المغربية. وللمغرب، أيضا، مصلحة كبيرة في استمرار هذا الارتباط الوثيق بين البلدين، وبالتالي، هذا النوع من التواصل الذي بلغ إعطاء الملك وعدا بزيارة موريتانيا ودعوته الرئيس الموريتاني لزيارة مماثلة، كل ذلك يؤكد أن هذا التواصل له ما بعده، وهو مزيد من ترسيخ العلاقات الثنائية بين البلدين، وتجاوز المراحل القديمة التي كانت فيها موريتانيا تتأرجح أحيانا بين المغرب والجزائر، نتيجة للضغوط التي تُمارس عليها عادة من قبل النظام الجزائري.

لكن اليوم هناك وضع إقليمي ودولي آخر..

يبدو أن المغرب اختار بدل الأسلوب القديم، اعتماد أسلوب جديد طبقه مع جل البلدان الإفريقية فيما يتعلق بـ”سياسة رابح ــ رابح” وخدمة المصالح المشتركة كوسيلة لتعميق التعاون مع هذه البلدان. وأعتقد أن الأسلوب ذاته الذي طبقه المغرب مع تلك البلدان الإفريقية، ربما، هو الآن في طريقه إلى مزيد من التطور في ما يخص العلاقة مع موريتانيا.

واقعة الكركرات أظهرت أن المصالح الاقتصادية والتجارية، ربما، تكون محددا في العلاقات الثنائية بين البلدين لتجاوز ذلك البرود الذي طال أكثر من اللازم..

المصالح الاقتصادية والتجارية شيء أساسي في المرحلة الجديدة، لسبب بسيط هو أن استراتيجية المغرب مع كل البلدان الإفريقية أصبحت ترتكز على أذرعه الاقتصادية المهمة في تطوير العلاقات بشكل إيجابي، في إطار سياسة “رابح ــ رابح”، وخدمة المصالح المشتركة للطرفين، كوسيلة لدعم العلاقات السياسية والثقافية وباقي المجالات. الرهان الاقتصادي يشكل أداة فعالة في مستقبل العلاقات سواء مع موريتانيا أو الدول الإفريقية الأخرى.

تاج الدين الحسيني/ باحث في العلاقات الدولية وملف الصحراء