اللقاح الروسي على أبواب المغرب.. مصدر مسؤول: المغرب لم يوقع بعد أي اتفاقية مع روسيا لكننا نتفاوض قبل الترخيص

لقاح كورونا لقاح كورونا

.

في ظل التسابق الدولي المحموم لطيّ صفحة فيروس كورونا المستجد بالحصول على جرعات من اللقاح “المنتظر”؛ أبان المغرب عن حنكة مثيرة للاهتمام مكنته من تنويع مصادر التزويد على اختلاف الجنسيات، ليضاعف حظوظه في أن يكون من أوائل الدول التي تحصل على تطعيم “خلاص البشرية” في فترة زمنية معقولة لا تتجاوز السنة الجارية، مع رفع سقف التحدي ليكون بلدا “منتجا ومصدرا” قاريا، خاصة بعد انضمام اللقاح الروسي “سبوتنيك V” إلى مضمار التنافس مع اللقاحات المتعددة الجنسيات التي سبق اعتمادها من طرف المغرب، إذ تعول الحكومة الروسية، من جانبها، على المغرب ليكون “منصة” دخول اللقاح إلى القارة السمراء.

وفي وقت تلتزم فيه حكومة العثماني الصمت إزاء الاتفاقيات التي عقدتها مع الدول والحكومات المعنية بتطوير اللقاح، عبّر عن هذه الرغبة الطموحة للحكومة الروسية، لأول مرة، أرتيم تسينامدزغفريشفيلي، الممثل التجاري الروسي في المغرب، الذي أكد أن محادثات رفيعة المستوى تتم بين الحكومتين الروسية ونظيرتها المغربية، من أجل أن يكون المغرب منصة لدخول اللقاح الروسي إلى إفريقيا.

المندوب التجاري الروسي قال إن “هذه الخطوة واعدة بمزيد من إمدادات هذا اللقاح إلى شمال إفريقيا، مشيرا إلى أن وزارة الصحة المغربية حاليا تعمل على تسجيل اللقاح الروسي سبوتنيك V المضاد لـ(كوفيد – 19)، مع احتمال مواصلة تنفيذ توريداته إلى المملكة، إذ إن الحجم المفترض لإمدادات اللقاحات الروسية في المرحلة الأولية يمكن أن يسمح بتلقيح أكثر من 20 في المائة من السكان المغاربة”.

واعتبر المسؤول الدبلوماسي أن روسيا كانت في حاجة إلى شريك محلي للترويج للقاح الروسي في السوق، وهو الأمر الذي تولته شركة الأدوية المغربية جالينيكا، التي وقعت في شتنبر 2020 اتفاقية تعاون مع صندوق الاستثمار المباشر الروسي لتزويد المغرب بلقاح “سبوتنيك V”.

وشدد المتحدث على أن اختيار الشريك المغربي “لم يكن مصادفة”، بل راجع أساسا إلى امتلاكه “بنية تحتية متطورة للإنتاج، وستكون قادرة ليس فقط على الترويج للقاح في المغرب، ولكن أيضا على دخول أسواق البلدان الأخرى في القارة الإفريقية، حيث تتمتع الشركة المنتجة في المملكة بعلاقات تجارية واتصالات طويلة الأمد”.

ومن المهم التأكيد على أن جالينيكا، المختبر الصيدلاني المغربي، هو الوحيد في إفريقيا الذي حصل على شهادة GMP الروسية في عام 2018، التي تؤكد التزام الشركة المصنعة للأدوية بمتطلبات ممارسات التصنيع الجيدة، وتتوافق عملية الإنتاج في المؤسسة مع جميع متطلبات المعيار الدولي، ما جعل روسيا تؤمن بأن “مؤسسة جالينيكا مستعدة مستقبلا للحصول على التقنيات، وتنظيم إنتاج اللقاحات الروسية في المغرب”، يقول المتحدث. وإلى جانب هذا، يقول المندوب التجاري الروسي إن اختيار المغرب كمنصة واعدة للترويج للقاح الروسي ضد كورونا في القارة الإفريقية، ينطوي على عدة مزايا، لأن “المغرب لديه اتفاقيات بشأن مناطق التجارة الحرة مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وعدد من الدول العربية والإفريقية، ويمكن أن يصبح موقع الإنتاج المغربي مركزا لإمدادات اللقاح إلى دول أخرى في المنطقة، علاوة على أن سوق الأدوية المغربية تعد واحدة من أكبر الأسواق وأكثرها ديناميكية في القارة الإفريقية”.

من جانبه، أكد مصدر من وزارة الصحة ما جاء على لسان الدبلوماسي الروسي بشأن توقيع اتفاقية ما بين شركة الأدوية المغربية جالينيكا والمركز الحكومي الروسي “غاماليا”، الذي يطور لقاح سبوتنيك، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي يمول أبحاث المعهد الروسي، غير أنه “لا وجود لشيء رسمي حاليا ما دامت الجهات المختصة والمعنية التابعة للوزارة الوصية لم تمنح ترخيص الاستيراد الخاص باللقاح”.

وشدد المتحدث، في تصريح مقتضب لـ”أخبار اليوم”، على أنه من السابق لأوانه القول إن المغرب سيستورد اللقاح الروسي أو سيعتمده، “ما دامت حكومتا الدولتين لم توقعا اتفاقا رسميا”، يقول المتحدث موضحا أن “الوزارة الوصية تم إشعارها فعلا بالاتفاقية المذكورة بين المنتج والشركة المصنعة، فيما لا تزال المفاوضات جارية بين الحكومتين، خاصة وأن ظروف استيراد وتوزيع أي لقاح لا تتحمل ولو 0.1 في المائة من الخطأ”.

وبالرغم من كون تكلفة اللقاحات التي سيعتمدها المغرب أو سيستوردها، بما فيها اللقاح الصيني لمختبر “سينوفارم”، ولقاح “أوكسفورد”، ثم لقاح “أسترا زينيكا”، غامضة إلى حدود الساعة، إلا أن صندوق الاستثمار المباشر الروسي أكد، مساء أول أمس الأحد، على أن سعر لقاح “سبوتنيك V” المضاد لفيروس كورونا سيكون أرخص وأقل كلفة من اللقاحات الأمريكية.