بعد تشكيل اللجان.. مجلس وجدة يتيه في المجهول!

مجلس وجدة .أرشيف مجلس وجدة .أرشيف

شهد مجلس وجدة، مساء أول أمس الأربعاء، فصلا جديدا من فصول الصراع بين مكوناته، فبينما اعتقد الجميع أن المجلس سيتخطى “المرحلة الاستثنائية”، التي يمر منها، والناتجة عن الطعون، ويتم تمرير بعض نقاط جدول الأعمال بالتوافق، كما حدث في الدورة السابقة عندما تم التصويت على النظام الداخلي بالإجماع، قلبت النقطة، المتعلقة بتشكيل اللجان، كل التوقعات، وأعادت الصراع بين مكونات المجلس إلى نقطة الصفر.

وعرفت الدورة الاستعجالية، التي عقدت أمس، تشكيل اللجان الخمس للمجلس، حيث آلت رئاسة ونيابة أربعة لجان إلى حزب الأصالة والمعاصرة، فيما اللجنة الخامسة نال رئاستها عبد الكريم ديدي، الذي يقول فريق العدالة والتنمية إنه انضم إلى الأغلبية، ولم يعد ضمن صفوف فريقه، بعدما خاض الانتخابات الأخيرة باسم المصباح.

حصول البام على جميع اللجان تقريبا، ستدفع حزب العدالة والتنمية إلى تقديم طعن، حيث مباشرة بعد انتهاء عملية تشكيل اللجان طالب بتوفير محضر الدورة في أسرع وقت ممكن، حتى يتقدم بالطعن أمام المحكمة الإدارية بوجدة في الآجال المخصصة لذلك، يقول نورالدين بوبكر، عضو من حزب العدالة والتنمية بمجلس وجدة. 

وقال عبد الله الهامل، في كلمة على هامش تشكيل اللجان، إن الحزب كان يتمنى رغم الانتماءات السياسية والاختلافات الفكرية أن يتم تجسيد “روح القانون والدستور” بإشراك المعارضة الحقيقية، وألا يتم “التحايل” على كلمتها. وأضاف أن ما حدث في وجدة بـ”استثناء”، مؤكدا أن هذا المجلس “مجلس مبتور”، وعلى الرغم من ذلك أنه سيمارس المعارضة من داخل المجلس، وسيشارك في أشغال اللجان “سنشتغل مهما كان الحال بكل جدية، وسنطعن في كل ما يمكن الطعن فيه”، يضيف المتحدث نفسه.

كما أن الخطوة التي أقدم عليها حزب الاستقلال مباشرة بعد انتهاء عملية تشكيل اللجان، والمتمثلة بانسحاب أعضائه من هذه اللجان، يؤشر على أن مجلس وجدة يتجه إلى مزيد من “البلوكاج”، فالاستقلاليون كانوا يراهنون على حليفهم “البام” لنيل رئاسة إحدى اللجان، خصوصا بعد التأكيد في الجلسة بأن شبه اتفاق وقع على عدد اللجان، التي يرأسها كل حزب، إلا أن هذا لم يقع، فقرر الاستقلاليون اللجوء إلى سلاح “الإحراج” بإعلان الانسحاب، وترك حليفهم يدبر شؤون جميع اللجان.

غير أن البام له مبرره في هذا الأمر، إذ إن أعضاءه أكدوا في أكثر من مداخلة بالمجلس بأنهم احتكموا إلى القانون والديمقراطية، وعن اتهامهم بعدم تحقيق مبدأ المناصفة، كشف عمر بوكابوس، أن العضوات بالمجلس لم يمنعهن أحد من التقدم بترشيحاتهن لرئاسة إحدى اللجان، وبالتالي فإن السعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة لم يتم خرقه، وطالب في هذا السياق كتابة المجلس بتدوين هذه الملاحظة في محضر الدورة.

ويعتبر بنيونس المرزوقي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الأول، أن الإشكال المطروح هو “إشكال ظرفي”، ناتج عن عدم وجود حكم نهائي في الطعون التي ستفصل فيها محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، وهذه الأحكام  يمكن لها أن تغير (التحالف) القائم حاليا.

وما يضفي طابع الظرفية على الإشكالات المطروحة، وفق ما كشفه المرزوقي لـ”اليوم24″، هو أن الوضعية الحالية لا تسمح بالبت في صفة المعارضة والأغلبية استنادا إلى عنصرين الأول، يتعلق بهشاشة التحالف القائم بين الاستقلال والبام. والثاني بنزعة الأصالة والمعاصرة نحو “التفرد بكل الوظائف الانتخابية بالمجلس، كتعويض عن عدم تقديمه مرشحا للرئاسة خلال الفترة القانونية”.