السحيمي: الدولة تجني ثمار فرضِها لحزب “البام” في الريف

مصطفى السحيمي مصطفى السحيمي

تسربت أخبار عن لقاء عقد في القصر الملكي ضم زعماء أحزاب، حول أحداث الريف. ما الذي يمكن أن تقوم به الأحزاب في ظل هذا الوضع؟

لحد الآن، ليس هناك تأكيد رسمي لحصول هذا اللقاء في الديوان الملكي، بحضور زعماء أحزاب. لذلك، لا بد من التحفظ عن أي استنتاجات بهذا الشأن. لكن بغض النظر عن صحة اللقاء، أرى أن هناك ضرورة لفتح حوار مع ساكنة الريف، لكن هذا الحوار يطرح عدة تساؤلات. أولا، من جانب ساكنة الريف، من هم ممثلوهم؟ هل هم من يقودون الحراك؟ أم يجب ضم ممثلين عن الجمعيات المدنية؟ أم يجب إضافة المنتخبين المحليين والجهويين أيضا. في نظري المشكل معقد لأن جهة الريف تعيش اليوم، أزمة مشروعية التمثيلية لدى المنتخبين. هناك مثلا حزب الأصالة والمعاصرة الذي حصد رئاسة معظم الجماعات الترابية في المنطقة، وترأس الجهة التي تضم الحسيمة، ومع ذلك لا تعتبره الساكنة ممثلا مشروعا لها. هذا علما أن مدينة الحسيمة كان يجب أن تكون تابعة للناظور، ونعرف لماذا تم إلحاقها بجهة طنجة لأسباب سياسوية وانتخابية.

من سيقود هذا الحوار، هل حكومة سعد الدين العثماني؟

السيد العثماني كلمته غير مسموعة، وهو شبه غائب. رد فعله الوحيد، كان في مجلس المستشارين، حين انتقد حزب الأصالة والمعاصرة وحمله مسؤولية ما يجري في الحسيمة، لأنه يدبر معظم الجماعات في المنطقة. وأنا أعتبر أن رد فعله هذا كان خارج السياق، لأنه رد بمنطق حزبي، وليس بمنطق رئيس حكومة يناقش المشكلة ويقترح الحلول. أيضا فإن وزراء العثماني، ليسوا مقنعين، والجولة التي قاموا بها في شوارع الحسيمة، ولقاءاتهم هناك لم تؤت نتائج. لقد تبين من الزيارة أن الحكومة ليس لها فرصة لتكون كلمتها مسموعة. من جهة أخرى، فإن الحكومة، أخطأت حين قام بعض الوزراء بإصدار تصريحات تصف سكان الريف بالانفصاليين، في حين هذا غير صحيح. قد يكون هناك بعض الانفصاليين، لكن الأغلبية ليست انفصالية. هذه القلة هي التي ترفع أعلام الريف، وتستبعد الأعلام الوطنية، ولهذا أنصح الريفيين أن يرفعوا أعلام وطنهم وراية ملكهم ويطالبوا بحقوقهم.

ما هي الموضوعات التي يمكن أن يتناولها الحوار؟

يجب أن يكون حوارا مسؤولا، وعلى الحكومة أن تعطي إجابات ملموسة وفعالة. كما يجب أن يشرح الوزراء لماذا تأخرت الأوراش التي أطلقت منذ 2015؟ ولماذا لم تفعل الاتفاقيات الموقعة أمام الملك بقيمة 6 ملايير درهم؟

لكن المشكل في الريف لا يتعلق بمجرد مشاريع متوقفة؟

أجل، لذلك يجب الذهاب بعيدا والتساؤل عن النموذج الاقتصادي والاجتماعي الذي تنهجه الدولة. هناك العديد من الاستثمارات في المغرب، لكنها غير متكافئة بين الجهات والمدن، مثلا في الحسيمة، فإن نسبة البطالة مضاعفة مقارنة مع المعدل الوطني، وهذا يطرح مشكل محدودية انعكاس الاستثمارات على التشغيل، مما يخلق توترا اجتماعيا لدى الشباب. من جهة أخرى، فإن الإدارة والمنتخبين لم يقوموا بعملهم لمعالجة هذا المشكل.

لكن المتظاهرين يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين؟

أولا، على القضاء أن يقوم بدوره في إطار احترام المساطر القانونية، لأنه كان هناك عنف ويجب تطبيق القانون. لكن بما أن المشكل سياسي يحتاج إلى معالجة سياسية، فإنه في إطار الصلح يمكن بعد استنفاد المسطرة القضائية، صدور عفو ملكي عن المعتقلين، وانطلاقا من ذلك يمكن لشخصيات وطنية أن تطلق نداء من أجل المصالحة.

بالإشارة إلى المشكل السياسي، هل ترى أن ما يقع يُسائل التدبير السياسي للحقل الحزبي منذ 2009؟

هذا صحيح، إذ منذ 2009 أزلنا أحزابا من الريف وفرضنا حزبا واحدا، هو البام، واليوم، في 2017 نجني ثمار ما تم في 2009، حيث تبين أن البام ليس ممثلا للساكنة، وبرز خطأ تهميش الأحزاب في المنطقة، فحزب البام، مصطنع ولهذا لم يستطع كسب التمثيلية. لذلك أعتقد أن هذه فرصة لإعادة التفكير في تدبير النظام الحزبي منذ 2009.

تعليقات الزوار

عبر عن رأيك

النص
المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "اليوم24" الالكتروني