أزداد: الأنثى مازالت أداة جنسية في خيال المغربي

قال الدكتور عبد القادر أزداد، أستاذ جامعي متخصص في علم النفس، ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب عين الشق، إن الأنثى مازالت أداة جنسية في خيال المغربي.

ما هي في نظركم أهم دوافع الاعتداءات الجنسية التي تكاثرت مؤخرا؟

في علم النفس وأثناء مقاربة موضوع معين، لا نتحدث دائما عن سبب واحد ووحيد في حدوث الظاهرة، بل نتحدث عن بنية سببية، أي أن ثمة جملة من الأسباب التي تقف وراء وقوع ظاهرة ما، بمعنى أن الظاهرة هي معقدة ولا تحتمل التفسير بالاعتماد على سبب واحد، ولكننا نتحدث عن عامل مفجر. ولا نمتلك مع الأسف دراسات متخصصة في الموضوع أنجزها ذوي الاختصاص لعدة أسباب لا يسع المجال لذكرها.

وفي نظري، إن الاعتداءات الجنسية من بين المواضيع القديمة التي صاحبت الإنسانية منذ ظهورها، وهي ظاهرة متواجدة في كل المجتمعات ولكن بدرجات مختلفة، حسب طبيعة المجتمع والقيمة التي يعطيها للفرد، ومستوى العناية به، وتزداد هذه الاعتداءات بشاعة في الأوساط الهامشية التي تعرف نمو نسبة الانحراف والانقطاع عن الدراسة لأسباب معينة والظروف الصعبة على العموم.

أما عن تكاثرها مؤخرا، فأعتقد أننا لا نملك الإحصائيات الحقيقية عن هذا النوع من الاعتداءات، لاسيما وأنها تقع داخل فضاءات “مظلمة” مغلقة، وحتى في حال شيوعها فيتم تطويقها من طرف الأقارب والجيران بالصلح والتصالح. كما أن المعتدي غالبا ما يكون متربصا ومترصدا للضحية ولا يكون هناك مجال لكشف الجريمة ويطالها الصمت والإخفاء خوفا من العار والفضيحة، بينما الفضيحة الحقيقية هي التواطؤ على إخفاء الجريمة وطمس معالمها. فقط ما حدث ويحدث مؤخرا هو نتيجة استعمال التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي لكشف وتوثيق الجريمة من طرف مجموعة من الشباب المغاربة هم في آخر المطاف منتوج لمؤسسات التنشئة الاجتماعية بمختلف تلاوينها، غير أن ما يحز النفس هو عدم توفر إمكانية التدخل والردع، مما يضع الأمن النفسي للمواطن أو المواطنة داخل الفضاءات العامة في وضعية حرجة.

البعض حاول تبرير جرم الاعتداء على “فتاة الحافلة”.. هل يلتمس للمعتدين العذر؟

أن يقع هذا السلوك ويتكرر داخل الأماكن العامة وفي أوقات مختلفة، يعني أن المواطن أصبح مهددا في أمنه النفسي، الذي هو عامل من عوامل الاستقرار والتوازن في شخصية الفرد، وهذا السلوك غير مقبول في مجتمع من المفروض أن يضمن لكل أفراده كيفما كانت وضعيتهم الاجتماعية، العيش في أمن وأمان دون أن يتعرض لأي اعتداء على حريته وحميميته، أما أن نلتمس عذرا للمعتدي، فأعتقد أن هذا نوعا من المساهمة والتشجيع على التطبيع والتواطؤ مع المعتدي كيفما ما كان نوعه وموقعه داخل المجتمع.

هل بات المجتمع المغربي يعيش نوعا من التطبيع مع ظاهرة التحرش الجنسي؟

ينبغي الحديث عن إشكاليات التمثلات الثقافية السائدة داخل المجتمع المغربي، فبالرغم من أننا من بين أقدم الأمم فوق الكرة الأرضية، إلا أننا لازلنا نعاني من ويلات التخلف والجهل، ولازال النظر للمرأة كأداة جنسية هو الغالب في تمثلنا للأنثى، وهذا الأمر لا يمكن تجاهله ولا نكرانه، أما عن مسألة التطبيع، فربما أفضل مفهوم التواطؤ، الذي يؤدي المعنى الحقيقي لما تريد قوله، فالفرد منا غالبا ما يسلك سلوكا متناقضا تجاه نفس الواقعة، فهو قد ينتفض عندما تتعرض قريبته (ابنته، أخته، زوجته…) للتحرش من طرف الآخر، بينما قد تجده يسمح لنفسه بالتحرش بأنثى: زميلة في العمل أوفي الفضاء العام، هذا بالرغم من أن التحرش يمكن أن يكون عكسيا في بعض الأحيان.

ما السبيل إلى خلق شخصية سوية ومتوازنة جنسيا؟

لخلق شخصية سوية ومتوازنة جنسيا، في اعتقادي لابد من أمرين أساسيين:

– الاعتماد على ما تقدمه المجالات المعرفية العلمية التي تهتم بالتربية الجنسية السليمة واعتمادها في المقررات التعليمية، لترسيخ القيم المرتكزة على جعل الإنسان في صلب أي تنمية مرتقبة، كعلم النفس وعلم الاجتماع والعلوم المجاورة الأخرى.

– يجب العودة إلى مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي يبدو لي أنها قد استقالت من مهامها الأصلية التي وجدت من أجلها، ألا وهي التربية السليمة للفرد: فالأسرة مسؤولة، ورياض الأطفال والمدرسة أيضا بما تقدمه من برامج، والمجتمع العام ووسائل الإعلام والجمعيات والجامعة والأحزاب وغيرها، كلها أطر اجتماعية مدعوة للتساؤل حول ما هو نموذج المواطن الذي نريده في مجتمعنا. فحتى أكون أكثر وضوحا، لابد من بناء تعاقد اجتماعي جديد حول منظومة القيم التي نريدها لهذا المجتمع قبل فوات الأوان.

عبر عن رأيك

النص
المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "اليوم24" الالكتروني