الوكيلي: المدرسة العمومية لا تستطيع ضمان التعليم.. فبالأحرى التأطير

المدرسة العمومية - تصوير عبد المجيد رزقو  (10) المدرسة العمومية - تصوير عبد المجيد رزقو (10)

قال يونس الوكيلي، باحث في علم الاجتماع ومستشار للأبحاث في مؤسسة مؤمنون بلا حدود، إن المدرسة العمومية لا تستطيع حتى ضمان التعليم فبالأحرى التأطير القيمي.
هل يمكن القول إن الشباب المغربي يعيش أزمة قيم ولماذا؟

بكل تأكيد، يعيش المجتمع المغربي وشبابه تحولات كبيرة، تبدأ من الحجم الديمغرافي المتزايد للكتلة الشابة على صعيد المجتمع، مرورا بالطابع الحضري لهذه الفئة، وليس انتهاءً بتوفر وسائل الإعلام بكل أشكالها بين يديه. كل هذه المتغيرات وغيرها وبتفاعلاتها فيما بينها بشكل لا يخلو من تعقيد، أنتجت تحولا قيميا وأطرا تفكيرية لاشك، أي معايير وقواعد جديدة مست العلاقات والممارسات وأساليب التصرف. ولذلك فهناك توتر ومخاض يصاحب عادة ولادة معايير وقواعد جديدة، خاصة حينما تلقى مقاومة ورفضا من البنيات المرجعية.

هل يتعلق الأمر بمرحلة انتقالية سمتها التمرد على القيم التقليدية؟

على هذا الصعيد، يلاحظ أن الشباب المغربي، وهو متنوع طبعا، في علاقته بالقيم التقليدية، يمرّ الآن إلى مرحلة وسرعة أخرى، لم يعد يفكر تقليديا ويتصرف حداثيا، أي تقليدي في القيم والمعايير وتحرري في الممارسات والعلاقات، بل هو الآن أصبح يبذل جهدا للانفكاك من هذه الثنائية، ويحاول أن تنسجم ممارساته مع أفكاره، ويمكن أن نجد المثال لهذا الافتراض لدى النساء الشابات، اللواتي أصبح حضورهن في الفضاء العام قويا وبارزا، وأصبحن على المستوى القيمي يعززن هذا الحضور بمقاومة وإجهاد وتأزيم الأفكار الذكورية.

كيف تقيمون دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في تقويم هذه الإنحرافات؟

قطعا، لا تقوم مؤسسات التنشئة الاجتماعية، الأسرة، المدرسة، المسجد، النوادي والجمعيات، بأدوارها الإيجابية في ضمان توليفية قيمية سليمة داخل المجتمع المغربي اليوم؛ الأسرة استسلمت أمام جبروت الإعلام، اليوم أصبح الهاتف الذكي بوظائفه المتعددة المتاح لكل فرد، كما حلم بذلك ستيف جوبز في الثمانينيات، مصدر المعرفة والترفيه والتشكيل القيمي، وأضعف التواصل البيني داخل الأسرة، وأثر على ما سماه المفكر المغربي عبد الله العروي دور تربية الأم.

المدرسة العمومية لا تستطيع حتى ضمان التعليم فبالأحرى التأطير القيمي بسبب الاكتظاط. العرض الديني داخل المسجد لم يعد يلبي الحاجيات الأخلاقية الحقيقية للشباب. النوادي والجمعيات بجودة ملائمة لم تعد متاحة للجميع، أقصد لكل الشرائح الاجتماعية. أعتقد أنه يجب إعادة التفكير في مشروع مجتمعي من جديد، الدولة تضطلع بدورها كقائدة للتحديث والحداثة، والمجتمع أيضا يجب أن يرافقها بمشاريع جادة نابعة من حاجاته وتطلعاته الحقيقية.

 

د. يونس الوكيلي

 

عبر عن رأيك

النص
المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "اليوم24" الالكتروني