رفيقي: الحوار مع معتقلي الإرهاب وسيلة ناجعة ضد تطرف

أبو حفص أبو حفص

قال محمد عبد الوهاب رفيقي، المعتقل السابق في قضية الإرهاب، إن الحوار مع معتقلي الإرهاب يشكل وسيلة في استراتيجية محاربة الإرهاب والتطرف.

– قامت مندوبية السجون بإطلاق برنامج للحوار مع المعتقلين بتهم الإرهاب، كيف تنظر إلى المبادرة؟

هذه المبادرة غير مسبوقة، فهذه أول مرة يفرج فيها عن عدد من المعتقلين على ذمة هذه الملفات في إطار برنامج معين، وهو بالمناسبة كان مطلب الكثير ممن لهم علاقة بهذا الملف من حقوقيين ومن معتقلين سابقين ومن باحثين ومتابعين لهذا الملف. كان هذا مطلب عدد كبير منهم، ولم تتم الاستجابة له إلا جزئيا. لكن يمكن اعتبار الأمر مشجعا جدا، ويمكن أيضا القول إنه ربما إيذان بفتح صفحة جديدة، أو إنهاء كل الملفات العالقة المتعلقة به، بغض النظر عن السياق وعن التوقيت وعن السبب وعن الشكل، وعن كيفية اختيار المستفيدين، فإنني أعتبر أنها بداية مشجعة ومحمودة ويجب الإشادة بها.

– هل يمكن لهذه المبادرة أن تنجح في التشجيع على المراجعات الفكرية للمعتقلين؟

لا شك أنها مبادرة مشجعة، إلا أنه ينبغي أن أشير إلى أنها لا تمس فقط من يحملون أفكارا متطرفة، كما جاء في البلاغ، فهي تمس عددا من المعتقلين الذين لم يكونوا متطرفين أصلا، وإنما كانوا ضحية الحملات الأمنية العشوائية التي اختلطت فيها الحسابات، وتعرض فيها كثير من الشباب للظلم، وهناك صنف من الذين شملهم العفو وشملهم هذا البرنامج بعدما كانوا فعلا يحملون أفكارا متطرفة، وراجعوا هذه الأفكار وأعلنوا توبتهم منها، وهؤلاء ينبغي تشجيعهم. مثل هذه المبادرات التي يكون مآلها الإفراج والخروج من السجن والعودة إلى الحياة، لاشك أنها مغرية لكثير من المعتقلين لمراجعة أنفسهم وأفكارهم.

 – في ما مضى، كانت تتم الحوارات مع معتقلين على خلفية هذه القضايا دون إعلان رسمي، لماذا الآن تم إعلانها؟

فعلا، لأول مرة يكون الحوار بهذا الشكل. الحوارات التي كانت تتم من قبل كانت حوارات فردية غير رسمية وغير ممنهجة وغير منخرطة في أي برنامج. انخراطها الآن في برنامج تكويني خضع له المعتقلون لمدة معينة، واعتمد على التأهيل الديني والتأهيل القانوني والتأهيل النفسي والمرافقة النفسية لهؤلاء المعتقلين حتى بعد الإفراج عنهم، هذا أمر يقع لأول مرة، فرغم كل الأخبار التي كانت تتحدث عن حوارات داخل السجون، وعن لقاء بعض المعتقلين ببعض الجهات المسؤولة، لكن لم يكن ذلك يتم بشكل رسمي. أن يتم إشراك الرابطة المحمدية للعلماء والمجلس الوطني لحقوق الإنسان وعدد من القانونيين وعدد من الأطباء النفسيين في برامج تكوينية، وأن يتم بعد هذا البرنامج تسليم عدد من الشواهد، وأن تتم الإحالة على مصطلح «المصالحة»، وأن يتحدث عن ذلك في بيانات رسمية، سواء في بيان وزارة العدل أو مندوبية السجون، كل هذه المعطيات أمر جديد في هذا الملف. إنه حدث جديد، وبالتالي لا يمكن مقارنته بحوارات سابقة وفردية مع عدد من المعتقلين. هذه مبادرة محمودة وإن تأخرت عن الوقت الذي كان يبغي أن تكون فيه، لأننا طالبنا بمثل هذه المبادرات منذ زمن بعيد، لكن لا يمكن إلا الإشادة بها حتى وإن لم يتم إطلاقها إلا الآن، ولا يمكن إلا أن نشجعها حتى يفرج عن عدد آخر من المعتقلين.

– هل تتوقع أن يسهم هذا البرنامج في الإفراج عن مزيد من المعتقلين؟

لا شك أنه، وكما هو واضح في البيانات الصادرة بهذا الصدد، أنه ستكون هناك مبادرات مماثلة، وسيتم الاستمرار في هذا البرنامج، وأرى أنه ينبغي إشراك عدد آخر من الفاعلين المحتكين بهذا الملف والقريبين منه، لأن المقصود، أولا وأخيرا، هو مصلحة الوطن، ومصلحته ليست في الإلقاء بهؤلاء المواطنين في السجن، فلن يستفيد الوطن شيئا من ذلك. إذا كان هؤلاء المعتقلون قد أبدوا حسن نيتهم، وثبت من خلال التقارير الواردة من السجون أنهم لا يحملون أي أفكار متطرفة أو أنهم تخلصوا منا نهائيا، فينبغي التشجيع على هذا البرنامج، وأعتقد أن الدولة تدشن مرحلة أولى، وأن البرنامج لايزال مفتوحا، وأن هناك دفعات أخرى من المعتقلين سيفرج عنهم، لأن هذا الملف يحتاج فعلا إلى تصفية، حتى تنشغل الدولة بما هو أهم وأقوى، وهو محاربة الإرهاب ومحاربة التطرف، وهذه المبادرات هي إحدى الوسائل في استراتيجية محاربة الإرهاب والتطرف.

عبر عن رأيك

النص
المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "اليوم24" الالكتروني