تعيين قاض جديد يعيد ملف كازينو السعدي لنقطة الصفر

كازينو السعدي كازينو السعدي

المرحلة الاستئنافية تقفل سنتها الرابعة في أكتوبر المقبل

تأخير مرتقب جديد لملف «كازينو السعدي»، الذي تقفل مرحلته الاستئنافية سنتها الرابعة في أكتوبر المقبل، فبعد تعيين أحد القضاة الخمسة المشكلين لهيئة الحكم مستشارا بمحكمة النقض، في إطار الحركة الانتقالية الأخيرة التي أطلقها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، نهاية يوليوز المنصرم، من المقرّر أن يتم تعيين قاضٍ جديد خلفا للمستشار المقرّر، القاضي المصطفى اجرايف، وهو ما أكده مصدر قانوني بأنه سيُعيد الملف استئنافيا لنقطة الصفر، موضحا بأن البت في الملف بحضور المستشار الجديد يقتضي إعادة المناقشة إلى بدايتها، جازما بأن ذلك سيطيل مجددا أمد القضية، التي استغرق فيها البحث التمهيدي أكثر من سنتين، وسنة وبضعة شهور في التحقيق الإعدادي، وأكثر من سنة وثلاثة أشهر أمام غرفة الجنايات الابتدائية.

واستنادا إلى المصدر نفسه، فمن المنتظر أن ترجئ غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش إتمام المرافعات، التي كانت مقرّرة خلال الجلسة المقبلة، بتاريخ الخميس 19 شتنبر المقبل، من أجل إفساح المجال أمام القاضي الجديد للإطلاع على الملف، وإعادة مناقشته مجددا بحضوره، بعد مرور أكثر من 11 سنة على الشكاية الأولى التي حرّكت هذا الملف، وحوالي أربع سنوات ونصف السنة على صدور الحكم الابتدائي عن غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها، الذي أدان، بتاريخ 19 فبراير من 2015، المتهمين الـ 11 المتابعين، في حالة سراح، بعقوبات سجنية بلغ مجموع مددها 28 سنة نافذة، كان نصيب المتهم الرئيس في القضية، المستشار البرلماني والقيادي الاستقلالي، عبداللطيف أبدوح، منها خمس سنوات نافذة، بعدما توبعوا بتهم تتعلق بـ»الاختلالات المالية» ارتكبها أبدوح وأغلبيته خلال ترؤسه لمجلس بلدية المنارة ـ جليز بين 1997 و2003، والتي صدر في شأنها تقرير للمفتشية العامة للإدارة الترابية أكد بأن «أكثر من 46 مليار سنتيم ضاعت في تفويت المجلس المذكور لأملاك جماعية لفائدة مؤسسات فندقية وخواص بأثمنة بخسة، وفي أجواء غابت فيها الشفافية».

وسبق للفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن أنجزت ثلاثة أبحاث تمهيدية في ملف «كازينو السعدي»، الأول بتاريخ 14 غشت من 2008، والثاني في 22 يوليوز من 2009، ولم يُتخذ أي إجراء في شأنهما، حتى هبّت رياح الربيع العربي على مراكش، واندلعت مظاهرات حركة 20 فبراير من 2011، التي طالبت بإسقاط الفساد والاستبداد، لتأمر النيابة العامة بإجراء بحث تمهيدي جديد، بتاريخ 4 أبريل من السنة عينها، وتدخل هيئة حماية العام على الخط، وتتقدم بشكاية لدى الوكيل العام للملك، بواسطة المحامي عبدالقادر القطيب، من هيئة مراكش، بتاريخ 5 يوليوز من 2011، تحت عدد 983.

وبناءً على ملتمس للوكيل العام، بتاريخ 3 أبريل من 2012، موّجه إلى قاضي التحقيق بغرفة جرائم الأموال، تم فتح تحقيق ضد 13 مشتبها فيهم، موضوعين تحت المراقبة القضائية، بينهم المتهمين الـ 11 المتابعين حاليا في الملف بالإضافة إلى كل من المنعش العقاري، عبدالغني خلدون، الذي وجّهت إليه النيابة العامة اتهامات بـ»استعمال محرر رسمي مزور، المشاركة في تبديد أموال عامة، المشاركة في تلقي موظف عمومي لفائدة في عقد تولى الإشراف عليه، التوصل إلى تسلم رخصة إدارية لا حق له فيها عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة واستعمالها، واستغلال النفوذ عن طريق السلطة لتحقيق مزايا مشتركة»، وزوجة أبدوح الأولى، أستاذة التعليم الابتدائي حفيظة الواعظ، المتهمة بـ»المشاركة في تبديد أموال عامة، والتوصل إلى تسلم رخصة إدارية لا حق له فيها عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة واستعمالها، واستغلال النفوذ عن طريق سلطة الزوج»، قبل أن يخلص قاضي التحقيق، يوسف الزيتوني، إلى أن التحقيق الإعدادي لم ينتج أدلة كافية على ارتكاب خلدون والواعظ للتهم التي تابعتهما بها النيابة العامة، آمرا بحفظ الملفين المتعلقين بهما بكتابة ضبط التحقيق إلى حين ظهور أدلة جديدة، وبإرجاع الكفالة التي كانا أودعاها بصندوق المحكمة من أجل متابعتهما في حالة سراح.

وقد انتهى التحقيق الإعدادي، بتاريخ 14 ماي 2013، وأصدر الوكيل العام ملتمسه النهائي، في 5 يونيو من السنة نفسها، الرّامي إلى اعتبار جميع التهم ثابتة في حق المتهمين، ملتمسا إحالتهم على غرفة الجنايات لمحاكمتهم، قبل أن يصدر قاضي التحقيق، شهرا بعد ذلك، أمره بإحالتهم على المحاكمة أمام غرفة الجنايات الابتدائية.