نقطة نظام.. خطر الفراغ

تظاهرة المتعاقدين - 20 فبراير تظاهرة المتعاقدين - 20 فبراير

إن الصمت الذي نبيعه اليوم مجانا قد نشتري تبعاته غدا بسومة غالية

المتابع للشأن المغربي في الفترة الأخيرة سيلاحظ أنه، رغم المبادرات التي جرت من أجل تحريك مياه بركته الآسنة، فإن المحيط الدولي والإقليمي، ومنحى تطور التاريخ، كل ذلك يتحرّك بسرعة كبيرة جدا مقارنة بالتطوّر الذي يعرفه المغرب.

البلاد في حاجة إلى دينامية حقيقية ذات نفس وعمق سياسيين، وقادرة على تعبئة المواطنين، لأن الفراغ الذي بات يعرفه المغرب وينعكس على مواطنيه لا ينبئ بخير.

فبغض النظر عن مآل الحراك الشعبي الذي تعرفه الجارة الجزائر، فإن المحيط المغاربي كلّه يتجه نحو تحولات عميقة، فيما يجرف النظام العالمي المتقلّب في طريقه كل الذين لا يتمكنون من مسايرة الرياح العاصفة، ولا يوجهون أشرعتهم نحوها لتتقدم بهم السفن عوض أن تنقلب.

إن أكبر خطر يمكن أن يهدد دولة معينة هو عجزها عن تجسيد الأمل بالنسبة إلى مواطنيها الذين يتوزعون بين باحث عن هجرة قانونية و«حراك». والصمت الذي تلوذ به الأحزاب والهيئات السياسية ليس في مصلحة أي طرف، فالهيئات السياسية وُجدت لتقوم بدور الوساطة في الاتجاهين، وليس لتصريف قرارات واختيارات السلطة عندما تتفق معها، والصمت حين يكون لها رأي آخر.

إن الصمت الذي نبيعه اليوم مجانا قد نشتري تبعاته غدا بسومة غالية، والطبيعة، كما قال الفيزيائيون، تأبى الفراغ.