معطيات رسمية: تهديد استعمال الإرهابيين للمهاجرين أصبح حقيقة

عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي - أرشيف عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي - أرشيف

رصد 12 مشتبها فيهم بين المهاجرين

بعد تحذير تقارير استخباراتية غربية قبل أيام من تهديد استغلال الجماعات الجهادية للهجرة السرية القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء لإدخال الجهاديين إلى المغرب وأوروبا، كشفت معطيات رسمية خطيرة رصد إرهابيين بين تدفقات المهاجرين الذين يستعملون مختلف بوابات البحر الأبيض المتوسط لبلوغ الفردوس الأوروبي. المعطيات ذاتها أكدت أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تعرفت على هوية 12 عضوا مشتبها في انتمائهم إلى خلايا إرهابية في عمليات أمنية نفذت في المغرب وإسبانيا وفرنسا والجزائر وتونس وإيطاليا.

في هذا الصدد، كشفت منظمة الشرطة الجنائية الدولية (أنتربول)، يوم أول أمس الخميس، أنها رصدت 12 مقاتلا مشتبها فيه ينتمون إلى خلايا إرهابية مختلفة في المنافذ البحرية التي استعملها المهاجرون الذين حاولوا عبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا خلال الصيف المنصرم. غير أن المصدر ذاته لم يحدد بالضبط الطرقات التي تم فيها رصد الإرهابيين المشتبه فيهم، علما أن هناك 3 طرق رئيسية: طريق وسط المتوسط من ليبيا إلى إيطاليا، والطريق الشرقية للمتوسط عبر تركيا واليونان، والطريق الغربية للمتوسط، انطلاقا من الجزائر والمغرب صوب إسبانيا.

لكن تفاصيل أخرى قدمها «الأنتربول» تظهر أن المغرب ليس في منأى عن تهديد استغلال الهجرة السرية من قبل الخلايا الإرهابية. إذ يشرح المصدر أنه في إطار العملية الأمنية «نيبتون 2»، التي تقودها وكالة حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي (فرونتيكس) والمنظمة العالمية للجمارك ما بين 24 يوليوز و8 شتنبر، والتي تسعى إلى البحث عن الكشف عن «إرهابيين مشتبه فيهم محتملين» في الطرق البحرية بين إفريقيا وأوروبا، قامت عناصر أمنية واستخباراتية على الأرض، بتنسيق مع المغرب وفرنسا وإسبانيا والجزائر وتونس وإيطاليا، بأكثر من مليون عملية بحث في قواعد البيانات وأبناك معلومات الأنتربول حول وثائق والسيارات الضائعة والمسروقة.

هذه العملية التي شاركت فيها الأجهزة المغربية سمحت برصد 12 عنصرا مشتبه في ارتباطاتهم بجماعات إرهابية، هؤلاء المشتبه فيهم يوجدون في قوائم المشتبه فيهم، لهذا تتم مراقبة تحركاتهم. وعن هذا يعلق يورغن ستوك، المدير العام للأنتربول، قائلا: «عندما يتم تقاسم المعلومة بين المناطق عبر الشبكات الدولية للأنتربول، كل تحري أو مراقبة حدودية أو بحث عشوائي هو مدخل محتمل إلى تحقيق في الإرهاب».

ويؤكد المصدر ذاته على أن تبادل وإرسال المعلومة عبر أنظمة الأنتربول «حيوي»، من أجل تحسين عملية تحديد هوية المشتبه فيهم، وخلص إلى أنه في الوقت الراهن قاعدة وأبناك بيانات الأنتربول حول الإرهابيين تشمل أكثر من 50 ألف شخص.  وقال تقرير حديث لصحيفة «لاراثون» الإسبانية، نقلا عن مصادر استخبارتية: «يتم التحقيق في طريق لتهريب الجهاديين إلى إسبانيا عبر الجزر الجعفرية»، مشيرا إلى «رس مواطنين من بلدان تنتشر فيها داعش بقوة في الجزر قبل انتقالهم إلى مليلية».

ورغم عدم وجود أي معطيات تؤكد ذلك وتسجيل أي حالة إلى حدود الساعة، أكد المصدر أن هذا المستجد «شيء مقلق، في الهجرة السرية غير النظامية من المغرب إلى إسبانية، رصدته القوات الأمنية والتي توجد في حالة استنفار خوفا من أن يكون الأمر يتعلق بمنفذ لإدخال الجهاديين إلى إسبانيا».

ويبدو أن هذا التخوف والتوجس الإسباني راجع إلى استعانة التنظيمين الإرهابيين «داعش» و»القاعدة» في مناطق أخرى بأفراد «نظيفي الذمة»، بدون سوابق عدلية، لإدخالهم إلى أوروبا.