برادة: أتفق مع بنكيران.. بوعشرين اعتقل من أجل الافتتاحيات وليس الفتيات

حميد برادة حميد برادة

حميــــد برادة يتحـــــدث 
عن بوعشريــــن 
والملكيــــة والإسلاميين واليســـار

تحدث حميد برادة، الصحافي السابق في مجلة “جون أفريك”، خلال لقاء مفتوح نظمته جريدة “صدى تاونات” الجهوية، أول أمس السبت، بمدينة تاونات، مطولا عن تجربته السياسية والإعلامية، كاشفا عن تفاصيل دقيقة من تاريخ المؤمرات والصراعات بين المعارضة والملكية، لكنه شدد على أن المرحلة الحالية التي يعيشها المغرب اليوم، تعد “إيجابية”، معتبرا أن بلادنا محظوظة بوجود الملكية ودورها في “ضمان الاستقرار” وقال: “عندما نرى ما يجري في الدول العربية مثل الجزائر وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، ندرك أهمية الملكية في المغرب”.

وشدد برادة على أهمية الأجهزة الأمنية المغربية وخبرتها في مواجهة الإرهاب، لكنه وقف على بعض السلبيات، ومنها محاكمة توفيق بوعشرين، مؤسس “أخبار اليوم”، وإدانته بـ15 سنة، معتبرا أن هذا “غير معقول”، ووصف القضية “بالغريبة”، وتابع أن “من نظموا هذه العملية نجحوا في خلق رأي متذبذب وجعلوا الرأي العام يعتقد بوجود شيء ما”. وكرر قوله إن ما حصل “غير معقول”. وعبر برادة عن اتفاقه مع تعليق عبدالإله بنكيران، رئيس الحكومة السابق، على هذه القضية، والذي قال فيه إن بوعشرين اعتقل “بسبب الافتتاحيات وليس بسبب الفتيات”، واعتبر أنه فعلا “بعض افتتاحيات بوعشرين تجاوزت الخط”، لكنه شدد على أن “الحكم عليه بـ15 سنة يطرح مشكلا”.

ومن جهة أخرى، تحدث برادة عن الإسلاميين واليسار والعدل والإحسان، وقال بخصوص تقييم دور البيجيدي، إنه ورغم فوز البيجيدي في انتخابات 2016، إلا أن الملك محمد السادس “احترم الدستور”، معتبرا أنه رغم دعم السلطة لحزب الأصالة في تلك الانتخابات، ألا أنه بعد تصدر البيجيدي للانتخابات “احترم الملك الدستور”، وعين بنكيران رئيسا للحكومة، وبعد إعفائه إثر “البلوكاج” عين سعد الدين العُثماني من الحزب عينه، “رغم أنه كان بإمكانه تعيين شخص آخر من حزب آخر”، مشيرا إلى أن التزام الملك باحترام الدستوري يعتبر “أمرا إيجابيا”.

ورغم قيادتهم للحكومة منذ 2011، إلا أن برادة يرى أن إسلاميي المغرب “يوجدون في الحكومة لكن ليس لديهم السلطة”، معبرا أن هذه “حقيقة واقعية”، مفسرا ذلك بضعف كفاءاتهم. وحول ما إذا كان الإسلاميون يشكلون خطرا، رد قائلا: “إنهم لا يشكلون أي مشكلة اليوم”، معتبرا أن هذا الأمر “مهم للمغرب”، وقدم برادة مثالا بحوار سبق أن أجراه مع سعد الدين العثماني في 2006، لفائدة مجلة “جون أفريك”، تبين من خلاله أنه طيلة 6 ساعات من الحديث معه، “كان يستثمر ذكاءه في أمر واحد، هو كيف يحل المشاكل”، فهو شخص “لا يحب المواجهة، بل يسعى إلى حل المشاكل”، معتبرا العُثماني بعقليته هاته “سينجح في هذه الوضعية”. أما بخصوص بنكيران، فيرى برادة أنه خلق مشكلة ازدواجية “الملك وبنكيران”، وهو ما رفضه القصر لأنه لا يوجد سوى “الملك والملك”.

وشدد برادة على أن المشكل اليوم، ليس مع البيجيدي، الذي اندمج في المؤسسات، وإنما مع جماعة “العدل والإحسان”، التي لازالت خارج المؤسسات، داعيا إلى الاهتمام بالحوار مع الجماعة، “وليس بالاضطهاد، فقط”.

وبخصوص وضعية اليسار في المغرب، اعتبر برادة أن مشكلته تكمن في “رفض الواقع المغربي”، ورفض الاعتراف “بتاريخ اليسار المجهول”، وخاصة رفض الاعتراف “بالمؤامرات التي حيكت في الستينيات”، وقال إن المغرب استقر سياسيا “بعد وضع حد للمؤامرات، معتبرا أن “علاقة أوفقير بالفقيه البصري ليست مسألة ثانوية”. موضحا أن اليسار المغربي اليوم، مصطنع، وسطحي، ويتجاهل الواقع المغربي، مقدما مثالا بعمر بلافريج، برلماني فدرالية اليسار، الذي يهاجم “التي. جي. في”.

وكان برادة تحدث مطولا في تاونات عن تجربته في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والحكم عليه بالإعدام وقصة المؤامرات واستقراره في فرنسا، ثم عودته إلى المغرب، وهي مواضيع سنعود إليها بتفصيل