رضى: الحل لقضية بوعشرين هو متابعته في حالة سراح

رضى: الرد الأممي أنصف بوعشرين رضى: الرد الأممي أنصف بوعشرين

.

في تصور الحقوقي عضو المكتب التنفيذي لمنتدى كرامة لحقوق الإنسان، محمد رضى، يكمن المخرج في أن تصحح الجهات القضائية الأخطاء التي وقعت فيها منذ البداية بسبب انحرافها عن قواعد المحاكمة العادلة، وقال رضى لـ”أخبار اليوم” إن “الأصل هو أن يُحاكم الصحافي توفيق بوعشرين في حالة سراح”، امتثالا لقاعدة قانونية صلبة تقول إن: “المتهم بريء حتى تثبت إدانته بقوة الشيء المقضي به”، حيث إن القضاء ما كان له أن يعتقل بوعشرين إلا بعد إنهاء جميع مراحل الدعوى العمومية التي أقيمت ضده من قبل النيابة العامة، أي بعدما تصبح العقوبة نهائية، أما الاعتقال الاحتياطي، فهو استثناء وليس هو القاعدة.

محمد رضى أشار، في هذا الصدد، إلى تقرير الفريق الأممي المكلف بالاعتقال التعسفي الذي اعتبر أن بوعشرين اعتقل اعتقالا تعسفيا، ولم تُحترم حقوقه كمواطن في أن يحاكم محاكمة عادلة، وأضاف: “نحن لا نطلب لبوعشرين أكثر مما يعطيه إياه القانون المغربي، كنا نريد ولازلنا أن يُحاكم بوعشرين في حالة سراح، وفي احترام تام لقواعد المحاكمة العادلة فقط، بل يمكن للجهات القضائية بعدما تتابعه في حالة سراح أن تقيّد حريته كأن تمنعه من السفر، وتسحب جواز سفره، وأن تقيد حريته في التنقل، وهذا أمر عادي ومعمول به”. وأشار رضى إلى حالات في هذا الصدد، حيث قال: “البعض يشير إلى حالة طارق رمضان، ويقارنها مع بوعشرين، لكن لا يعرف أن رمضان الذي يتابع حاليا من قبل قاضي التحقيق، لم يوجه له الاتهام النهائي بعد، بل أطلق سراحه، ويجري التحقيق معه في حالة سراح، مع فرض قيود قانونية محددة، كما أن المنتج الأمريكي هارفي واينستين لم يعتقل، ويتابع منذ سنتين في حالة سراح”.

وللإشارة، فإن المنتج واينستين وجهت له اتهامات جنسية عديدة من قبل 80 امرأة، في إطار حركة مي تو، لكن المحكمة الأمريكية في ولاية مانهاتن رفضت اتهامات أغلب النساء لكونها لا تنبني على حجج مادية ملموسة ولغياب الشهود، ووافقت على تهم اثنتين فقط، ممن استطعن إثبات اتهاماتهن. وانطلقت محاكمة واينستين في يناير الماضي، في حين أفلت العديد من الرجال المتهمين داخل أمريكا بسبب عدم كفاية الأدلة وغياب وسائل إثبات جادة.

رضى، وانطلاقا من تلك الحالات في فرنسا وأمريكا، يرى أن الدستور والقانون المغربي ينص على “العديد من الضمانات” التي تقتضي أن يحاكم بوعشرين في حالة سراح، ويتساءل “فما المانع من أن يتابع في حالة سراح؟”. وعليه، فالمخرج الممكن لهذه القضية، يتمثل في “العودة إلى القواعد الأساسية للمحاكمة العادلة، ومن أبرزها قاعدة أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بقوة الشيء المقضي به، ويستتبع ذلك إطلاق سراح بوعشرين، وهو حق له، وإذا اقتضى الحال أن يحاكم في حالة سراح مع قيود قضائية على حريته في إطار القانون، فلا مانع من ذلك”. واعتبر رضى أن الاستجابة لهذا المخرج من شأنه أن “يشكل انفراجا في قضية بوعشرين، ويفتح الطريق أمام الرجوع إلى مسار محاكمة عادلة في قضيته”. مشيرا إلى أن هذا المخرج “ينطبق على باقي المعتقلين السياسيين أمثال المهداوي، ومعتقلي حراك الريف، الذين يقضون عقوبات سجنية بدون أن تصدر حتى الآن في حقهم أحكام نهائية اكتسبت قوة الشيء المقضي به”.