قضية بوعشرين.. بوغنبور وبنعبدالسلام: يجب تفعيل القرار الأممي أولا

بوغنبور: محاكمة هاجر سياسية بوغنبور: محاكمة هاجر سياسية

.

من منظور حقوقي، اتفق كل من الحقوقي عبدالرزاق بوغنبور، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان سابقا وعضو اللجنة الوطنية للحقيقة والعدالة في ملف بوعشرين، والحقوقي عبدالإله بنعبدالسلام، عن الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، على مخرج رئيس يتمثل في تفعيل الدولة المغربية لالتزاماتها الدولية فيما يتعلق بالرأي الصادر عن الفريق الأممي المكلف بالاعتقال التعسفي، والذي طالب بإطلاق سراح بوعشرين فورا ودون شروط، بعدما اعتبر اعتقاله اعتقالا تعسفيا. بوغنبور أوضح قائلا: “مطلبنا واضح، وهو الامتثال لقرار الفريق الأممي الذي طلب إطلاق سراح بوعشرين فورا بدون قيود أو شروط”. وتابع بالقول: “وإذا كان لا بد من مراعاة هيبة القضاء وموقف الدولة المغربية في هذا الملف، يمكن تفعيل صيغة إطلاق السراح عن طريق إصدار عفو ملكي لفائدة الصحافي بوعشرين، ويمكن أن يشمل العفو كذلك معتقلين سياسيين آخرين، وأن يكون ذلك في إطار انفراج سياسي شامل”. وأضاف بوغنبور أن العفو عن بوعشرين له ما يبرره لأنه من جهة، “لم يتمتع بضمانات المحاكمة العادلة”. ومن جهة ثانية، لأن “مجموعة من الوثائق التي أدلت بها النيابة العامة مشكوك في صحتها، ولا تتوفر على الحجية الكافية لكي تدين المحكمة بوعشرين بـ15 سنة سجنا نافذا”.

وإذا كانت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، تقول إن قضية بوعشرين معقدة لأن “هناك نساء ضحايا”، فإن بوغنبور له رأي آخر “من انتصبوا في وجه بوعشرين فعلوا ذلك بضغط من السلطة، وهي تعرف الطرق التي يمكن بها طي الملف”، مؤكدا “نحن نعتبر أن الملف مفبرك من أساسه، والهدف منه تصفية بوعشرين، وإسكات “أخبار اليوم” التي تزعج جهات نافذة داخل الدولة المغربية”.

في السياق ذاته، أكد عبدالإله بنعبدالسلام أن “الحل واضح، وهو أن تلتزم الدولة بقرار الفريق الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، بأن تفرج عن الصحافي بوعشرين وتُخلي سبيله فورا”. وأوضح بنعبدالسلام موقفه قائلا: “بالنسبة إلي كمدافع عن حقوق الإنسان، لا يمكنني التناقض مع قرار للفريق الأممي المعني بالاعتقال التعسفي، كما أن الدولة المغربية يجب أن تحترم التزاماتها وتعهداتها الدولية بخصوص حقوق الإنسان”.

وإذا كان السياسي قد يقترح حلولا معينة لاعتبارات تتعلق بمشروعه السياسي، فإن الحقوقي في نظر بنعبدالسلام “مقيد بما تنص عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، المنصوص عليها في المعاهدات والبروتوكولات الدولية، أي حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، ولا يمكن أن نخضع حقوق الإنسان لاعتبارات سياسية كيفما كانت، وعلى الدولة المغربية أن تفي بتعهداتها، وأن تطلق سراح بوعشرين”.

هكذا تتنوع الحلول الممكنة أمام الدولة لإيجاد مخرج لقضية بوعشرين، تتراوح بين حلول قضائية بيد محكمة النقض التي تنظر في القضية حاليا، وبين حلول سياسية بيد الملك، وأساسا إصدار عفو ملكي يشمل بوعشرين وغيره من المعتقلين السياسيين. وسواء اختارت السلطة الحل القضائي أو السياسي، فإن بقاء بوعشرين وراء القضبان، يُكلف المغرب أكثر مما تربح الجهات التي ورّطت الدولة في قضيته، ولا شك أن مصلحة الدولة أكبر من مصلحة تلك الجهات مهما كانت نافذة.