الماروري: نأمل عفوا ملكيا على بوعشرين يجعل نهاية لقضيته مثل قضية هاجر الريسوني -حوار

الماروري: بوعشرين أصيب بخيبة أمل الماروري: بوعشرين أصيب بخيبة أمل

.

مرت سنتان على اعتقال الصحافي توفيق بوعشرين، الذي تعتبرونه اعتقالا تعسفيا. أين يكمن تعسف ولا قانونية هذا الاعتقال؟

للأسف، مرت سنتان على اعتقال الصحافي توفيق بوعشرين، هذا الاعتقال الذي أجمع الكثير من الحقوقيين ورجال القانون، والعديد من المنظمات الحقوقية الدولية والوطنية، على أنه اعتقال تعسفي، باستثناء قلة قليلة التي لها مصلحة أو أسباب غير معلنة، من أجل إعطاء شرعية لاعتقال غير شرعي.

وهذا الاعتقال تعسفي وخارج القانون في العديد من الأوجه:

لقد تقرر اعتقال توفيق بوعشرين بمقتضى ثلاث شكايات تدّعي صاحباتها تعرضهن للاغتصاب. واحدة مجهولة المصدر، واثنتان تفتقدان لأي دليل، ولا وجود لأي شهادة طبية تثبت حالة اغتصاب واحدة، بل هي شكايات مجردة من أي حجة، وفي فترات زمنية متقاربة.

تقرر اعتقال توفيق بوعشرين حتى قبل معاينة أو الاطلاع، على ما سُمي بالفيديوهات من طرف الفرقة الوطنية، فعلى أي أساس، وعلى أي دليل جرى اعتقاله؟

تقرر اعتقال توفيق بوعشرين خارج حالة التلبس، التي أكدت النيابة العامة في مرافعاتها الكتابية والشفوية عدم وجودها، وبالتالي، ووفقا لقانون المسطرة الجنائية لا يجب على الوكيل العام للملك وضع المتهم تحت تدابير الحراسة النظرية بسبب انتفاء حالة التلبس، كما تؤكد ذلك المادتان 49 و73، من قانون المسطرة الجنائية التي تشترط حالة التلبس للاعتقال.

جرى إلقاء القبض على توفيق بوعشرين ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية يوم 23 فبراير 2028، لمدة 48 ساعة وتمددت مرة واحدة فقط، لمدة 24 ساعة، ليصل المجموع إلى 72 ساعة. وعليه، كان من المفروض أن يُقدّم إلى المحاكمة يوم 26 فبراير 2028، إلا أنه ظل رهن الاعتقال إلى غاية 8 مارس 2018، أي أُضيفت مدة وصلت إلى 13 يوما. وهنا يُطرح السؤال، من قرر استمرار اعتقاله طيلة هذه المدة؟ علما أن مدة الحراسة النظرية لا تتجاوز في مجموعها 72 ساعة فقط. ولا يمكن اعتبار تلك المدة اعتقالا احتياطيا، لأن هذا التدبير اختصاص حصري لقضاء التحقيق الذي حُرم منه توفيق بوعشرين بطريقة غير مفهومة.

وبالتالي، جاء هذا الاعتقال مخالفا لمقتضيات المادة 608 من قانون المسطرة الجنائية، الذي يؤكد ويلزم وجود سند صادر عن السلط القضائية يأمر باعتقال أي متهم احتياطيا، أو بناء على سند يأمر بتنفيذ مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، صادر عن هيئة قضائية يقضي على المتهم بعقوبة السجن أو الحبس…

وعليه، فإن المدة التي قضاها توفيق بوعشرين، سواء تلك التي قبل 8 مارس أو بعدها، هي اعتقال تعسفي لا سند له في القانون، الشيء الذي يطعن في المحاكمة برمتها، ويمكن اعتبارها محاكمة خارج معايير المحاكمة العادلة

قضية بوعشرين تفرعت عنها ملفات أخرى، مثل الحكم على عفاف برناني بـ6 أشهر سجن نافذا، وأدانت أمال هواري بسنة سجنا موقوف التنفيذ. احك لنا عن هذه الملفات وملابساتها..

وقعت في هذه المحاكمة أحداث غريبة ومخيفة جدا، جزء منها تعلق ببعض المصرحات اللواتي أكدن غير ما مرة براءة توفيق من التهم التي وجهت له، ومحاولة ربط تلك التهم بهن، هؤلاء النساء عبرن عن شجاعة واستقلالية ونبل قل نظيره في فترة قاسية وتعرف ضغطا إعلاميا وأمنيا رهيبا..

من ضمن المصرحات الآنسة عفاف برناني، التي امتلكت شجاعة كبيرة، إذ تبرأت من تلك التصريحات التي نُسبت إليها، بل وضعت شكاية ضد الضابط الذي حرّر المحضر ونَسب لها كلاما لم تقله، علما أن الشريط الذي بثته النيابة العامة أظهر أن عفاف برناني تُراجع الضابط في بعض التصريحات. كما أن الشريط ذاته، لم يُظهر عفاف تقوم بالتوقيع على تصريحاتها. فكان من نتائج شجاعتها هي متابعتها وإدانتها والحكم عليها بسنة نافذة.

والثانية، السيدة أمال هواري، التي أكدت عدم تعرضها لأي اغتصاب أو اعتداء من طرف توفيق بوعشرين، ورفضت الحضور إلى المحكمة من أجل أداء شهادة كاذبة تدين توفيق. عاشت السيدة هواري حالة من الخوف والرعب أدت بها الاختفاء في أي مكان، خشية تعرضها لأي مكروه، لذلك قررت الاختباء في صندوق سيارة في بيت النقيب زيان، الذي كان يومها مسافرا إلى مدينة أكادير وليس في بيته، وهي الأخرى جرت متابعتها والحكم عليها. كما جرى اقتحام شقة الصحافية حنان باكور.. علما أن الإحضار بالقوة، وبتلك الطريقة المخيفة، لم يمارس على بعض المصرحات اللواتي رفضن الحضور إلى المحكمة والإدلاء بشهادات غير مقتنعات بها.

أثناء مثولهما بالقوة أمام المحكمة، أكدتا عدم تعرضهما لأي اغتصاب أو اعتداء، الأمر الذي أثار حفيظة البعض، الذي تعامل معهما تعاملا بعيدا عن الإنسانية والقانون، وتعرضتا للانتقام باسم القانون.

التصريح ذاته، (أي عدم التعرض لأي اغتصاب أو اعتداء) أكدته كل من حنان باكور ومريم مكريم وابتسام مشكور، أي 5 نسوة يبرئن توفيق بوعشرين من تلك التهم، و5 أخريات ادعين تلك التهم السريالية بدون حجة أو دليل، 3 منهن يدعين أنهن يظهرن في الفيديوهات، واثنتان ولا فيديو واحد لهما. في حين امتنعت الأخريات من الحضور أمام المحكمة، ولم تصدر هذه الأخيرة أي قرار بالإحضار بالقوة، كما فعلت مع برناني وهواري وباكور..

محامو بوعشرين، أيضا، قالوا إنهم تعرضوا لمضايقات ومحاكمات ومنع بعضهم من مناصب كانوا مرشحين لها. ما حقيقة ذلك؟

للأسف، لم يسلم من المضايقات والملاحقات بعض أعضاء هيئة دفاع بوعشرين، وعلى رأسهم النقيب محمد زيان وبعض أفراد أسرته، الذين تُوبعوا وأدينوا لأنه تصادف وجود أمال هواري ببيت النقيب زيان، كما حررت محاضر أثناء الجلسات ضد كل من النقيب محمد زيان والأستاذ عبدالصمد الإدريسي تتهمهما بالإخلال بسير الجلسات، والأستاذ عبدالصمد له ملف يروج، حاليا، بغرفة المشورة بمكناس بسبب ذلك. وهناك كلام غير رسمي يروج أن ملف بوعشرين كان سببا في حرمانه من العضوية في المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كما أن هذه المحاكمة وما شابها من اعتداءات لفظية وخروج عن الأعراف والتقاليد وقيم الزمالة كان وراء انسحاب العديد من هيئة دفاع بوعشرين، الذين لم يستحملوا خروج بعض أعضاء دفاع المصرحات عن الضوابط الأخلاقية التي تؤطر المهنة، ومن ضمنهم النقيب المقتدر عبداللطيف بوعشرين، كما أخذ آخرون نصيبا وافرا من التهديد والشتم والمضايقات الغريبة والمشينة التي لا يتسع المقام لذكرها..

كانت لديكم ملاحظات على تقرير خبرة الدرك الملكية حول الفيديوهات المعروضة على المحكمة، ما هي؟

لديّ عشرات الملاحظات على تقرير الخبرة المنجزة من طرف الشرطة العلمية التابعة للفرقة الوطنية والتقرير الصادر عن الدرك الملكي.

فيما يخص خبرة الشرطة العلمية، التابعة للفرقة الوطنية، نسجل أنها كانت مليئة بالتناقضات والمعلومات غير المنطقية والمتنافية مع العقل والعلم، من ذلك أن عملية معاينة وتفريغ أكثر من 15 ساعة من مجموع ساعات الفيديوهات جرى في 12 ساعة، من الثامنة ليلا إلى غاية الثامنة صباحا، وأن الحاسوب الذي جرى حجزه وإجراء خبرة عليه، لم تظهر فيه أي بصمة من بصمات الفيديوهات، أو أثر أو إشارة، الذي من المفترض أن بوعشرين يقوم بتوضيب تلك الفيديوهات باستعمال ذلك الحاسوب.

كما أن الشرطة العلمية، بما لديها من تقنيين وخبراء وتجهيزات، لم تستطع التعرف على الجهاز الأبيض، هل هو كاميرا بيضاء كما توهمت، أم ميكروفون؟ وهذا الخطأ الكبير يشكل فارقا كبيرا وخطيرا في المادة الجنائية، وهذا العنصر كفيل وحده بإسقاط المسطرة برمتها، حيث بُني المحضر والمتابعة… على معطى خاطئ برر الاعتقال والمتابعة، وما نتج عنه من أخطاء متتالية.

أما خبرة الدرك الملكي، فقد كشفت عن معطيات جديدة وصادمة، فبعدما أكدت أن الجهاز الأبيض هو ميكروفون وليس كاميرا، كما اعتقدت الفرقة الوطنية، الأمر الذي كان يفترض بطلان المحاضر التي تضمنت هذه الأخطاء ولواحقها، كشفت عن نوعين من التصوير لا علاقة لهما بالكاميرا السوداء التي جرى حجزها. فالكاميرا التي جرى حجزها تُصور بدقة 650/750، وهذه الدقة غير موجودة في الفيديوهات التي جرى عرضها، أما الفيديوهات التي جرى بثها، فتم تصويرها بكامرتين، الأولى بدقة 704/576، والثانية بدقة 352/288، فأين الكاميرتان اللتان صورتا هذه الفيديوهات؟ علما وكما سبق وأن قلت إن الكاميرا السوداء المحجوزة هي بدقة 750/650.

هذا فضلا عن ظهور خيط كهربائي في خبرة الدرك وكان غائبا في خبرة الفرقة الوطنية…

كل هذه المعطيات تؤكد أن هناك 3 كاميرات وليس كاميرا واحدة التي جرى حجزها لا يوجد أي فيديو لها، والفيديوهات التي عُرضت أين كاميراتها؟ شيء يبعث على الاستغراب والشك، ليس في المسطرة التي ظهر جليا أنها معيبة ومليئة بالخروقات والأخطاء الجسيمة، بل في خلفيات هذه المسطرة.

كما أن الخبرة لم تجب عن السؤال القضائي، من يظهر في تلك الفيديوهات، هل بوعشرين وباقي المصرحات أم لا؟ فالمحكمة لم توجه هذا السؤال إلى الدرك الملكي، بل اكتفت الخبرة على الجواب، هل الفيديوهات الموجودة في “السيديات” بعد نسخها من القرص الصلب الأسود، الذي جرى حجزه، هل هي مفبركة أم لا؟ لكن لم يكن هذا هو المطلوب، بل إن المطلوب هو هل الفيديوهات الموجودة بالقرص الصلب حقيقية أم لا؟ وهل الشخصيات الموجودة في الفيديوهات هل هي توفيق بوعشرين وباقي المصرحات أم لا؟ لذلك، لا أدري إلى حدود الساعة، لماذا لم توجه المحكمة هذه الأسئلة المنتجِة والحاسمة من أجل فك رموز هذه القضية؟ وأنا على يقين لو وُجّهت مثل هذه الأسئلة، فلن تخرج الخبرة بدليل يدين توفيق بوعشرين بالجرائم المتابع بها.

دفاع بعض النساء سفّه تقرير الفريق الأممي الخاص بالاعتقال التعسفي، الذي اعتبر اعتقال بوعشرين تعسفيا وطالب بإطلاق سراحه فوريا. ومنهم من اتهم الأمم المتحدة بالارتشاء. كيف استقبلتم ذلك؟

بعدما جرى رفض كل الطعون التي تقدم بها النقيب زيان أمام جميع المحاكم المختصة بجميع درجاتها، واستنفذ جميع مراحل التقاضي الوطني، اضطر النقيب إلى التوجه إلى منظمة الأمم المتحدة كآلية قانونية يعترف بها المغرب من خلال التزاماته والاتفاقيات والمعاهدات التي يعتبر المغرب طرفا فيها، ووضع بين يدي المنظمة قضية توفيق في الشق المتعلق فقط، بالاعتقال التعسفي وغياب شروط المحاكمة العادلة. وبعد تبادل الخطابات بين الحكومة المغربية والفريق الأممي الذي كُلّف بملف بوعشرين، انتهى التقرير إلى وجود حالة اعتقال تعسفي وفق المعايير الدولية التي تنظر في هذه الحالات، وهي نتيجة طبيعية وخلاصة موضوعية، ولكن للأسف الشديد تعامل جزء من دفاع المصرحات بطريقة تتنافى مع التزامات المغرب الدولية، فمنهم من قال هذا التقرير مجرد “كاغيط” ورق لا قيمة له، وهناك من قال يجب إتلافه كما يجري إتلاف المخدرات، وهناك من اتهم الأمم المتحدة بتلقي رشاوى من توفيق بوعشرين. إن الذين تفوهوا بهذا الكلام غير المسؤول، ألا يعلمون أن المغرب جزء من منظمة الأمم المتحدة وعضو فاعل فيها؟

المقرر الأممي كان فرصة ذهبية لتصحيح الاختلالات التي شابت قضية توفيق بوعشرين، وكانت ستجنب القضاء والدولة المغربية الكثير من الإحراج في المستقبل، بل لو استجيب لذلك المقرر لأكد المغرب من خلال ذلك أنه مع الشرعة الدولية ويحترم مقرراتها وسيعتبر جزءا من منظومتها. لكن هذه الفرصة أُهدرت بطريقة دراماتيكية.

ما حقيقة ما يقوله البعض من أن استراتيجية دفاع توفيق بوعشرين، هي التي قادته إلى الأحكام الثقيلة؟

من يقول مثل هذا الكلام يتهم القضاء بأنه تعامل برد الفعل وانتقام مع توفيق بوعشرين، وأن قساوة الأحكام ليست بسبب التهم (التي ما نزال نؤكد على عدم ثبوتها في حقه) التي توبع بها، بل بسبب دفاعه، وهي محاولة يائسة وبئيسة من أجل الإيقاع بين بوعشرين ودفاعه.

في إحدى الجلسات همس لي أحد أعضاء دفاع المصرحات في أُدني أن ندفع توفيق ونقنعه بأن يقول، إن تلك العلاقات والممارسات كانت رضائية وليست بالإكراه أو التهديد كي يتجنب تهمة الاتجار والاغتصاب، وبالتالي، يجري إعادة تكييف المتابعة وإلغاء تلك التهم الخيالية إلى تهمة الفساد، ويأخذ توفيق أحكاما مخففة وينتهي الموضوع. هذا ما أرادوا أن يوقعونا فيه، وهي خطة غاية في المكر والخِداع، هدفها الإقرار بالعلاقات الجنسية كواقعة ثابتة تعطي شرعية ومصداقية لتلك الفيديوهات، وأنها لم تأت من فراغ… وعندما فشلت خطتهم وتشبث توفيق بوعشرين ببراءته رغم كل التهديدات والمضايقات والاستفزازات. فبعدما باء مكرهم بالخسران أخذوا ينتقمون من بوعشرين ودفاعه بشتى الطرق والوسائل، ومن بينها اتهام دفاعه بالتسبب في الأحكام الثقيلة التي نالها، وذلك باتباع استراتيجية خاطئة، والمقصود عدم الاعتراف بالعلاقات الرضائية، وليس شيئا آخر غير هذا.

طيلة فترة اعتقال مؤسس “أخبار اليوم”، تعرضت الجريدة وصحافيوها إلى كثير من المضايقات. ألا يؤكد هذا، لمن يحتاج إلى تأكيد، أن بوعشرين حوكم على خطه التحرير؟

المتتبع لكتابات توفيق بوعشرين وافتتاحياته ومحاضراته لا يأخذه الشك، في أنه سيكون مستهدفا في يوم من الأيام، وهذا كان واضحا في الشهور الأخيرة قبل اعتقاله وما تلقاه من إغراءات وتهديدات من أجل تغيير خط الجريدة التحريري. كما أصبحت جريدة “أخبار اليوم” تُمنع من حقها في الإشهار كما تستفيد باقي الجرائد الأخرى.. وتدخل سفارة السعودية لدى خارجية المغرب، والدعاوى والشكايات التي رفعها أحد كبار رجال الأعمال بالمغرب الذي يضايقه خط الجريدة..

وللأسف، اتضح ذلك جليا بعد اعتقال توفيق، حيث استمر التضييق والحرمان من الإشهار وإفقار الجريدة حتى ينصرف عنها صحافيوها ومستخدموها، ومضايقة ومتابعة بعض الصحافيين الشجعان مثل الصحافية هاجر الريسوني، وإدخال الجريدة في صراع آخر حتى تنشغل بذاتها على حساب خطها التحريري وتفقد بريقها ومصداقيتها عند القراء والمتتبعين وتتعرض للموت البطيء..

ما يؤكد ذلك أن الجريدة اليومية الوحيدة التي لم يصرف بعد الدعم المخصص ولم يتم وضعه في حسابها كما هو مقرر.

ورغم ذلك استطاعت جريدة “أخبار اليوم” الصمود والاستمرار باستماتة طاقمها الصحافي والإداري، دون أن تُغير خطها التحريري المتميز.

كيف استقبلتم تصريح أمينة بوعياش التي قالت إنها تتوفر على حل لهذا الملف؟

للأسف، الأستاذة أمينة بوعياش لم تأخذ المسافة ذاتها بين أطراف الدعوى، وكنتُ أتمنى قبل أن تعطي رأيها في جوهر الدعوى والادعاءات وحقيقة الوقائع، وتختفي وراء وجود مشتكيات في القضية، أن تنظر فقط، في الإجراءات والمساطر المتبعة في هذه القضية، وتنظر، أيضا، في شرعية وقانونية اعتقال توفيق بوعشرين، هل هو اعتقال قانوني أم تعسفي؟ وأظن أنها مادامت قد قالت إنها تتوفر على حل لهذا الملف، فهي لن تقصد ولا يُعقل أن تقصد الحل القضائي، لأن ذلك خارج سلطتها واختصاصها، وأغلب ظني أنها تقصد حلا سياسيا خارج أسوار المحكمة.

كيف تتوقعون، أنتم كدفاع، حل هذا الملف؟

مازلت أستحضر حكمة التدخل الملكي في قضية الصحافية هاجر الريسوني، التي استفادت من عفو ملكي، والذي كان تدخلا حكيما ومقنعا عولجت من خلاله أعطاب تلك المسطرة وأحكامها، ومعيدا الأمور إلى نصابها وصوابها، وهو قرار أدخل البهجة والسرور في نفوس المغاربة قاطبة، بعدما كادت تسوء سمعة المغرب في المنتظم الدولي بسبب أخطاء وتسرع الجهات التي تشرف على هذه الملفات. من هذا المنطلق آمل وأنتظر الحكمة عينها، والتدخل ذاته في قضية توفيق بوعشرين، بإصدار عفو ملكي وطي هذا الملف المحرج، علما أن ما يُروّج عن توفيق بوعشرين أنه ضد النظام، هو مجرد افتراء وكذب عن الرجل، فكما طلب مني في آخر جلسة أن أبلغ الرأي العام أنه مع الملكية ولم يكن ولن يكون يوما ضدها، وأن كتاباته هي كتابات نقدية تستهدف الإصلاح من داخل منظومة الحكم بشكلها الحالي، وأن الخط التحريري للجريدة هو خط وطني متشبث بالثوابت الوطنية، داعم لها ومناصر لقضاياها. وكل الإشاعات التي تروج ضده هي من إنتاج فئات وجهات مناوئة لتوفيق بوعشرين تريد الانتقام منه بسبب شجاعته الأدبية والفكرية وقوة كتاباته الدقيقة والرصينة.

كيف هو وضع توفيق بوعشرين، الصحي والمعنوي، في السجن؟

السجن يبقى سجنا، بالتأكيد له انعكاسات سلبية، صحية ونفسية على السجين، وتوفيق بوعشرين لن يخرج عن هذه القاعدة، خاصة مع إصابته بمرض السكري ومضاعفاته، ومشكل البصر، وبعض الفقرات على مستوى ظهره التي تتسبب له ببعض الآلام بين الفينة والأخرى، وحالته النفسية مرتبطة بتطور الملف والمسار الذي سيسلكه، ولكن على العموم، توفيق بوعشرين مستوعب جدا لطبيعة ملفه وأسبابه وأهدافه وتداخلاته.. وما يزال له أمل وثقة بأن للملف حل قريب يصحح كل أو بعض الاختلالات التي شابت القضية برمتها.

وتبقى معنويات توفيق مرتفعة ومتفائلة، وكلما زرته إلا وأتحفني بكلامه وتحليلاته ونظراته لبعض القضايا والمستجدات.

في الحقيقة اعتقال توفيق بوعشرين واتهامه بهذه التهم الخيالية هو خسارة حقيقية للجسم الصحافي، وحرمان للقارئ المغربي من نموذج متميز من الصحافيين والكتاب النقديين الموضوعيين والملتزمين الذين تفتقدهم الساحة الصحافية. أتمنى أن يتمتع توفيق بوعشرين قريبا بالفرج ويُطلق سراحه، ويتم طي هذا الملف المحرج بطريقة حكيمة ونبيلة، ولا أجد أحسن من عفو ملكي.