رحلت بعد حياة حافلة في مجال النشر والتنشيط والصناعات الثقافية – ماري لويز بلعربي.. روح الكتاب تحلق!

.

بعد حياة حافلة في مجالات نشر الكتاب والصناعة والتنشيط الثقافي بالمغرب، رحلت ماري لويز بلعربي الأسبوع الماضي. إذ تزامن رحيلها مع الزعيم السياسي عبدالرحمان اليوسفي، مخلفة وراءها إرثا واسعا من المنشورات وتقليدا كبيرا من العمل الثقافي الممأسس، صار معينا لعدد من الناشرين يحدون اليوم حدوها.

للناشرة الفرنسية ماري لويز بلعربي، التي تقيم في المغرب منذ ستينيات القرن الماضي، أياد بيضاء على ثقافة الكتاب والنشر في المغرب. هذا ما أجمع عليه أصدقاؤها وكل الذين عرفوها عن قرب، بُعيد رحيلها الأسبوع الماضي بمدينة طنجة عن سن تناهز 91 سنة. إذ لها قلب عطوف وابتسامة سخية، بات الكتاب والأدب، بعد وفاتها، في حداد عليهما، كما قال الكاتب والإعلامي إدريس كسيكس، أحد المقربين من عوالم الناشرة الراحلة.

رأت ماري لويز النور في مدين مونبوليي الفرنسية سنة 1928. وقد دشنت بداياتها في مجال الكتاب والنشر ضمن منشورات «جوليار لافون» الباريسية. وواصلت العمل في هذا المجال عندما استقرت في المغرب، حيث عملت على تأسيس منشورات طارق رفقة الناشر بشر بناني، حيث يدين لها القراء بنشر مجموعة من الأعمال حول سنوات الرصاص والكفاح من أجل الاستقلال والقضية الفلسطينية، إلخ. كما كانت من مؤسسي ومؤسسات الجمعية من أجل النهوض النشر والكتاب والقراءة التي تأسست سنة 1999.

ولعل من أبرز المشاريع الثقافية التي خلفتها أرملة المرحوم عبدالقادر بلعربي، المسؤول السابق ضمن هياكل التربية الوطنية، ثم وزير الصناعة، المتقاعد من شركة «صوماكا» التي أدارها طيلة سنوات مديدة، مشروع مكتبة ملتقى الكتب، التي أسستها سنة 1984، إلى جانب أمينة الهاشمي العلوي، التي تعرفت عليها في مكتبة الحي اللاتيني، حيث كانتا تعملان معا، وكذا الناشر عبدالقادر الرتناني، مالك دار ملتقى الطرق.

علاوة على ذلك، نشطت ماري لويز بلعربي البرنامج التلفزيوني «متعة القراءة على القناة الأولى خلال الفترة الممتدة بين 1986 و1990». كما أشرفت على تسيير جمعية «كو دو سولاي»، التي أطلقت بشراكة مع نظيراتها المغاربية في الجزائر وتونس المعرض المغاربي للكتب في باريس، والذي كان يقام سنويا.

وقد وصفها الكاتب والمحلل النفساني جليل بناني بأنها سيدة عظيمة وكريمة، مشيرا إلى أنها «مناضلة من أجل التنمية والثقافة وقضية الكتاب في بلدنا». من جانبها، عبرت الكاتب بهاء الطرابلسي عن حزنها لرحيل هذه المرأة التي كانت «حاضرة وعطوفة على الكتاب وشغوفة بالكتب.» كما وصفتها بأنها امرأة متكتمة ومفعمة بروح الفكاهة والدعابة، حيث لم تفارقها الابتسامة أبدا، كما كانت تمثل «وجودا من نور». واعتبر الكاتب جمال بوسحابة رحيلها بأنه خسارة فادحة للثقافة المغربية، حيث قال إن لويز بلعربي قدمت خدمات جليلة للكتاب المغاربة أفضل من أي شخص آخر، واصفا بأن حياتها بمثابة شغف فعلي تجسد من خلال مكتبتها «الأسطورية» في الدار البيضاء.

تجدر الإشارة إلى أن ماري لويز بلعربي كرمت في ديارها بحصولها على وسام الفنون والآداب للجمهورية الفرنسية برتبة فارس عام 2001. ويشار، كذلك، إلى أنها أصدرت رواية بعنوان «Ligne brisée» «خط متقطع».