نقطة نظام.. تناوب مصطنع

أجواء ما قبل الإعلان عن نتائح الإنتخابات بمقر البيجيدي أجواء ما قبل الإعلان عن نتائح الإنتخابات بمقر البيجيدي

نقطة نظام

بمجرد أن يخفقوا في إثبات فكرة، ينتقلون بشكل تدريجي -وحتى بخطى سريعة- إلى نقيضها تماما. حدث ذلك لجمع من الضاغطين في سعيهم إلى التخلص من أي حكومة يقودها أو يشارك فيها الإسلاميون. يصيب العمى أيضا الأفراد الذين يزعمون أنهم يملكون بعد النظر. قبل ستة شهور، كانت لديهم وصفة لتأمين خروج آمن للبلاد من مأزق هشاشة تدبير أزمة الجائحة، وهي رمي الحكومة القائمة من النافذة، والإتيان بزمرة من التقنوقراط لإدارة البلاد. فشلت هذه الفكرة، ولم تلق ترحيبا يذكر.

لا ينسى مثل هؤلاء إخفاقاتهم بيسر، لكن بمقدورهم أن يخترعوا أفكارا جديدة، هي على النقيض من فكرتهم الأصلية، دون أن يرف لهم جفن. هذه المرة، يستثمرون المناقشات السائدة حول التقليص الإرادي لحزب العدالة والتنمية لمشاركته في الانتخابات، لطرح مقترح أكثر تطرفا؛ على العدالة والتنمية أن يذهب إلى المعارضة، ويترك بعض الهواء للمجال السياسي للتنفس. يسمون ذلك بالتناوب التوافقي، في استرجاع لخداع ديمقراطي لم يعش أكثر من أربع سنوات، وجرى دفنه عام 2002. باتت المعارضة خيارا مسبقا ووحيدا لدى البيجيدي، فيما حُق لباقي الهيئات السياسية أن تستوطن مقاعد الحكومة كيفما كانت النتائج. شكل من أشكال الفيتو لم يجر تدريسه يوما في مقررات العلوم السياسية بالجامعات، لكن استخدامه يصبح مباحا إن كان الهدف هو دفع كيان سياسي محدد إلى الهامش. ببعض الزخرفة، يزين هؤلاء هذا الأمر للبيجيدي وكأنه خلاص ذاتي من عوائق شكلتها الحكومة في دواخلهم.

لا يهم كيف سوف يكون موقف البيجيدي إزاء الانتخابات المقبلة، لكن من المؤكد أن أي تسويغ لهذه العملية كيفما كان، سيكون عسيرا من الوجهة الديمقراطية. الانحباس الوحيد في هذا البلد هو هذه الشروط التي تفرض الأغلال على الانتخابات ونتائجها، خصوصا عندما تصدر عن هؤلاء الذين عادة ما ينشرون الكراهية للديمقراطية باستمرار.