نقطة نظام.. القاسم البرلماني

الانتخابات المغربية الانتخابات المغربية

.

فجأة، قرر اللاعبون السياسيون تحويل قضية القاسم الانتخابي إلى مسألة هامشية بعدما جعلوها أمرا رئيسا. في مجلس النواب، يوم الاثنين، صاح رئيس فريق كان رئيس حزبه ناطقا باسم القضية على التلفزيون، مستنكرا على رئيس حكومته كيف تضاءل التركيز على مواجهة الجائحة، في حين أصبح الانشغال الأساسي هو القاسم الانتخابي. ثم لحقه في ذلك رؤساء فرق أحزاب هي نفسها التي كانت تحول ذلك القاسم إلى فيصل في تقدم مسار المفاوضات حول الانتخابات.

ماذا تغير إذن؟ ببساطة، يحاول التكتل السياسي، الواقف وراء خطة القاسم على حساب قاعدة المسجلين، أن يعوق أي تقدم لطرح القاسم الانتخابي على التصويت في البرلمان. لقد بلغت الحكاية عقدتها، ولم يعد هناك حل غير الإحالة على البرلمان. في الواقع، كان من الواضح أن حالة فتور قد دبت في نفوس قياديين في ذلك التكتل إزاء خطوة كهذه. بعيدا عن التوافق كما يجري خلف الأبواب الموصدة، فإن نقل السجال إلى منصة علنية كالبرلمان من شأنه، من جانب أول، أن يكشف حالة التردد بين مجموعات سياسية لا ترغب في أن يكون لديها موقف محدد إزاء مسألة القاسم. سيصبح الامتناع عن التصويت موقفا يعكس التواطؤ، لا الرغبة المتحايلة في النأي بالنفس عن سجال يحدد ملامح صندوق الاقتراع بعد عام.

من جانب ثان، سيكون طرح القاسم على البرلمان بابا مشرعا لمناقشة عمومية تجعل الناخبين المحتملين -كما باقي المواطنين- مطلعين على نحو أفضل على الدفوعات المستخدمة لتفسير هذا الاعتماد المفاجئ على قاسم على قاعدة المسجلين. يمكننا من الآن التنبؤ بما سيكون عليه حال تلك المناقشات من مظاهر كاريكاتورية. في الغالب، لن يسمح قادة «تكتل القاسم» بحدوث ذلك، لأنه سيمنح زخما للتيار المناهض ولحججه. وتزخر الشبكات الاجتماعية بمشاعر السخط على التفكير في استعمال قاعدة المسجلين لحساب القاسم الانتخابي. من شأن مناقشة علنية أن تعزز هذه المشاعر أكثر. وفي أسوأ النتائج، ستتحول المناقشات إلى محطة فرز جديدة، وليس مستبعدا أن تُستعاد ذكريات حلف الـG8 مجددا، وكيف أدى ذلك الفرز آنذاك إلى هلاك الحلف كله. إذا سمحوا بطرح القاسم في البرلمان، فإنهم سيمنحون حزب العدالة والتنمية الهواء الذي ينقصه هذه الأيام. هذه غلطة لا يريد أولئك تكرارها.