نقطة نظام.. عقد عمل في حزب

العلم الأمازيغي مظاهرات الجزائر العلم الأمازيغي مظاهرات الجزائر

نقطة نظام

مات أحمد دغرني، وقد كان حالما بحزب «ديمقراطي» و«أمازيغي»، لكن دون أن يلتحق به العدد الكافي من الأمازيغيين، وقد حوصر كذلك من وزارة الداخلية المتشككة باستمرار في الأساس العرقي لمثل هذه الكيانات.

بعد شهر، حرر موت دغرني كيانا أمازيغيا بأكمله من القيود التي كانت تكبله إزاء شهوة التحزب. التجمع العالمي الأمازيغي، وهو هيئة ظلت، لسنوات طوال، تهتف باسم تمثيل الأمازيغ، قرر أن يتخذ خطوة حاسمة، ليس بالتحول إلى عامل دفع لمشروع دغرني، وإنما بطعنه من الخلف، ولقد حط الرحال جماعة، ابتداء من رئيسته، في حزب التجمع الوطني للأحرار.

وبقدر ما يحق لأي شخص أن يتخذ لنفسه الشكل السياسي الذي يراه مناسبا، فإن هذه الأهواء ينبغي ألا يشوبها الحسُّ الانتهازي والجري وراء مصلحة ضيقة. وبمقدور قادة هذا التجمع أن يجمعوا ما يشاؤون من التسويغات لتبرير ركوب «الحمامة» في هذا التوقيت بالضبط، لكن من الصعب عليهم، دون شك، القول إن هذا الانتقال سيحرز تقدما بالنسبة إلى قضيتهم الأصلية، أي الأمازيغية.

إن الأمازيغية كانت بالنسبة إلى هذا الحزب كما كانت -أو بشكل أقل بالأحرى- بالنسبة إلى حزب الحركة الشعبية. مجرد فلكلور يُستعمل لإغاظة الإسلاميين تارة، أو لمضايقة القوميين تارة أخرى. يمكننا تذكر إلى أين أفضت تلك الحركة البهلوانية لترشيح فاطمة تبعمرانت، حيث كان كل ما يهم هو أن تطرح سؤالا بالأمازيغية في البرلمان، فيما وزراء الحزب يستخدمون الفرنسية في كل شيء.

من الصعب فهم الكيفية التي قادت تجمعا –فقد بريقه على كل حال منذ فترة خلت- إلى حضن حزب ليبرالي لا يملك برنامجا بشأن دعم وجود المكون الأمازيغي في السياسات العامة، لكن الصور أفضل تعبير؛ توقيع عقد بين الطرفين بخصوص الانضمام، وكأن الأمر يتعلق بتوقيع عقد عمل، أو ضم شركة إلى أخرى. وهذه أساليب معتادة الآن في حزب الأحرار، لكنها، في الحقيقة، بدعة جعلها بعض السياسيين علامة على البطولة، فيما هي، في الواقع، ألعاب تواصل فحسب. يذكرنا ذلك بالطريقة التي منح بها كريم التازي عضويته في الحزب الاشتراكي الموحد.. ونحن نعلم إلى أين أفضت كل تلك الجلبة.