البخاري: سرقت ملابس والدي وأثاث بيتنا في سبيل التمثيل

طارق البخاري طارق البخاري

حاورته نادية الهاني 

{ والدك كان من أكبر المعارضين لقرار ولوجك عالم التمثيل، لماذا؟ وكيف أقنعته باختيارك؟

< الخوف على مستقبل ومسار الأبناء هاجس كل الآباء. والدي عندما شاهدني يوما أمام المرآة وأنا أحاول رؤية نفسي وأنا أجسد دورا مسرحيا قال لي: «درتي خدمة ديال الشيخات». الحي الشعبي حيث كنت أسكن والبيئة حيث كنت أعيش يؤمنان بأن هناك مسارين للنجاح وهما مهنة الطب ومهنة الهندسة، في حين أن ثقافة التمثيل كانت شبه غائبة. المنع والمعارضة اللذان واجهني بهما والدي كانا بمثابة دافع لي لبذل مجهود مضاعف. بدأت أمارس التمثيل وأنا مازلت أدرس بالمرحلة الثانوية، وكنت أهرب في كثير من المرات من حجرة الدرس لأجد ما أبحث عنه في معهد التمثيل «Boulevard de Paris». تتلمذت على يد حسن الفذ في ثانوية عقبة بن نافع بالحي المحمدي، وهو أول شخص لمس وتذوق موهبة التمثيل في وأوصاني بدخول «Conservatoire»، وكنت أؤدي خلسة مسرحيات في دور الشباب والمراكز الثقافية.

{ كيف اكتشفت أسرتك ولوجك عالم التمثيل؟

< كنت أسرق ملابس والدي التي كنت أجسد بها أدوارا في مسرحيات وأثاث بيتنا لتأثيث الخشبة، فاكتشف أمري.

وكان لتركيزي على التمثيل تأثير على مساري الدراسي، حيث طردت من السنة الأولى بكالوريا. ولم يؤثر قرار الفصل علي إطلاقا، بل واصلت التعلم الذاتي، وكونت نفسي بنفسي. المدرسة المغربية، للأسف، لا تحترم توجهات وميول الفرد، وتفرض على التلميذ مواد ليس في حاجة إليها. والحمد لله لم أندم إطلاقا على ولوجي عالم التمثيل، وأنا لا أعتبر نفسي فشلت في مساري الدراسي، بل على العكس من ذلك فبفضل التمثيل تتلمذت على يدي عملاقة من قبيل حسن الفذ والطيب لعلج والأستاذ عفيفي، وحصلت على دبلوم في المسرح، بالإضافة إلى دبلوم في ميكانيك السيارات. خلاصة القول: إن حياة الإنسان لا تنتهي بعبارة «يُفصل».

{ طيب، لو لم تكن ممثلا ما هي المهنة التي كنت ستقوم بها؟

< عالم كيمياء، فأنا أميل إلى كل شيء يتعلق بالمختبرات، حتى إني كنت ممتازا في مساري الدراسي في مادة الكيمياء. كنت أحلم بأن أحصل على عمل في مختبرات الشرطة العلمية. الحمد لله التمثيل مهنة تمكنني من تقمص جميع الأدوار وجميع المهن.

{ كما سبق وذكرت، أنت واحد من تلامذة حسن الفذ، اشتغلت معه في مجموعة من السلسات الكوميدية كـ«الشانلي تيفي»، لكن لم نرك معه في أعماله الأخيرة كسلسلة الكوبل، لماذا؟

< السبب بسيط، لأنه إذا اجتمعنا مرارا وتكرارا في أعمال مشتركة ربما سنسقط في فخ التكرار. وأنا والفذ كنا ومازلنا صديقين، لكن طبيعة عملنا تستدعي أن نبتعد عن بعضنا البعض مدة حتى يستجمع كل واحد منا أفكارا جديدة ويطور ذاته.

{ ما هي مشاريعك المستقبلية؟

< سيصدر فيلم سينمائي مطول مع المخرج كريم الدرقاوي، إلى جانب اشتغالي على سلسلة رمضانية مع ياسين فنان، المخرج الذي أرتاح معه كثيرا، والعمل سيبث على القناة الأولى، وهناك مفاجأة عالمية هي عبارة عن فيلم هوليودي سيصور في المغرب وسأشارك فيه مع نيكولا كيدج.

* ممثل مغربي